رد شعيب عليهم في الأمر الثاني المهم فقال : قد افترينا على اللّه كذبا إن عدنا في ملتكم ملة الكفر والضلال ، إذ الكافر يختلق على اللّه الكذب حيث يدعى أن له شريكا وولدا بل المرتد أعظم جرما ، وأكثر كذبا حيث يوهم غيره أنه رجع بعد معرفة الحقيقة والواقع .
أنعود إلى ديانتكم بعد أن نجانا اللّه منها ؟ إن هذا لشيء عجيب ! ! ما أعظم كذبنا وكفرنا إن عدنا فيها بعد أن نجى اللّه أصحابي منها وأنا معهم ، وما ينبغي أن نعود فيها أبدا ، ولا يقدر أحد على تحويلنا إليها في حال من الأحوال إلا في حال مشيئة ربنا إذ هو المتصرف في أمرنا ، وهذا رفض أبلغ .
واللّه واسع العلم كثير الفضل ، أعلم بخلقه ، لا يشاء إلا الخير لهم ، هذا اعتقادهم في اللّه ، على أنهم قوم مؤمنون حقا لا يهمهم تهديد ولا يخوفهم وعيد ، ويقولون : على اللّه وحده توكلنا ، وإليه أنبنا وما عداه فشئ لا يعبأ به أبدا ، وهذا رفض آخر بالدليل .
ثم دعا عليهم لما يئس منهم فقال : ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق الذي مضت به سنتك في التنازع بين المرسلين والكافرين ، بل وبين كل محق ومبطل ، وأنت خير الحاكمين عدلا وإحاطة ونزاهة ، سبحانك أنت الحكم العدل . .
مآل الكافرين [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 90 إلى 95 ]
وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 90 ) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 91 ) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ( 92 ) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ( 93 ) وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ( 94 )
ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 95 )