أكذبتم وعجبتم لأن جاءكم ذكر من ربكم ووعظ على لسان رجل منكم لينذركم بأسه ويخوفكم عقابه ؟ ! واذكروا فضل اللّه عليكم ونعمه ، إذ جعلكم ورثة نوح ، وزادكم بسطة في أجسامكم ، وقوة في أبدانكم -
روى أنهم كانوا طوالا أقوياء - اذكروا هذا واتقوا اللّه واحذروا أن يقع عليكم العذاب ، مثل ما وقع على قوم نوح فأهلكهم .
فاذكروا نعمة اللّه واشكروه واعبدوه وحده ، واهجروا الأوثان والأصنام لعلكم تفلحون .
ماذا ردوا عليه ؟ قالوا : أجئتنا لأجل أن نعبد اللّه وحده ونترك ما كان يعبد آباؤنا ؟
إن هذا لشيء عجاب ! ! فجئنا بما تعدنا من العذاب - فنحن مستعجلون - إن كنت من الصادقين في دعواك ، وهذا منتهى الغرور ، فأجابهم هود بقوله :
قد قضى عليكم ربكم بعذاب شديد ، وقد كان عذابهم ريحا صرصرا ( شديدة الصوت ) عاتية تنزع الناس وترميهم صرعى
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
« 1 » .
عجبا لكم ! ! أتخاصمونني في أشماء لا مسميات لها ولا حقائق ، وضعتموها أنتم وآباؤكم ، ما أنزل اللّه بها من سلطان ، ولا حجة لكم فيها ولا برهان ، وتتركون عبادة الرحيم الرحمن ؟
وإذا سرتم على هذا المنوال ولم تغيروا طريقكم فانتظروا عذابا من اللّه شديدا إني معكم من المنتظرين ، وقد نزل بهم كما مر ، ونجاه اللّه والذين معه برحمة منه ، واستأصل الكافرين وقطع دابرهم :
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ
.
هامش
( 1 ) سورة القمر آية 20 .