تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
؟ . [ سورة الأنعام آية 130 ]
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
[ سورة الحجر الآيتان 92 و 93 ] . ومنها موقف لا يسأل فيه أحد عن ذنبه :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
[ سورة الرحمن آية 39 ] . واللّه - سبحانه وتعالى - كما يسأل الناس يسأل الأنبياء والمرسلين :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ
يسألهم عن تبليغهم الدعوة وعن إجابة أقوامهم لهم . فلنقصن عليهم جميعا كل ما وقع وحصل للرسل منهم ، وما حصل من الناس لهم ، فلنقصن عليهم بعلم وإحاطة ، إذ لا يعزب عنه مثقال ذرة ، وإن تكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها اللّه ، إن اللّه لطيف خبير
وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً
وما كان الحق - جل شأنه - غائبا في وقت من الأوقات ، وفي هذا إشارة إلى أن السؤال لم يكن عن جهل أو خفاء ، بل عن علم وبينة وحضور ، ولكنه للتوبيخ والتأنيب . والوزن الحق والقسطاس العدل يومئذ ، يوم تعرف الحقائق وتكشف الستائر ويحصّل ما في الصدور ، وتبرز الأعمال كالغرض للسهام ، فمن ثقلت موازينه وكثرت حسناته عن سيئاته فأولئك هم أصحاب الجنة وأولئك هم المفلحون . ومن خفت موازينه وكثرت سيئاته عن حسناته فأولئك هم أصحاب النار ، الذين خسروا أنفسهم واشتروا الضلالة بالهدى وأحبوا العمى والكفر ، عن الرشاد والخير . والخلاصة : أن المؤمن وإن عصى يدخل الجنة بعد ما يأخذ عذابه على سيئاته ، والكافر الذي كذب بالآيات والرسل مهما فعل مأواه جهنم وبئس القرار . وهل هناك ميزان حقيقة ؟ ورد بذلك آثار كثيرة ، أو هذا كناية عن تمام العلم والعدل والإحاطة والقدرة . والأولى عند الإخبار بالمغيبات أن نؤمن بها كما جاء الكتاب أو الحديث الصحيح ، ثم نكل أمرها وشكلها إلى اللّه ، واللّه أعلم بذلك كله ، على أن العلم الحديث جعل موازين لكل شيء في الكون ، أفيكون كثيرا أن يضع اللّه ميزانا للأعمال والنوايا ؟ وهو القادر على كل شيء .