تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
يا سبحان اللّه ! ! هذه التغيرات خلقت بطبعها أم لا بد لها من مغير ؟ وهل هو اللّه سبحانه أو غيره من الشركاء والأصنام ؟ أليس هو اللّه الرحمن الرحيم ؟ ولو شاء لخلقنا ولم ينعم علينا بغذاء جميل المنظر ، لذيذ الطعم ، سهل التناول . أليس هذا من مظاهر القدرة الكاملة والحكمة التامة والوحدانية الشاملة للذات والصفات والأفعال ؟ فهذا الماء ذو الكثافة من رفعه في العود الأخضر إلى أعلى ؟ حتى انتهى إلى ورق أخضر ، ولون أزهر وجنى جديد ، وطعم لذيذ ، وشكل جميل ، وهذا غذاء النحل يصير عسلا ، وغذاء الظبي يصير مسكا ، وغذاء الحيوان يصير روثا ! ! أين من يقولون خلق الكون بالطبع ؟ أين من يكفرون بالرحمن ؟ ! أين من يعصون اللّه في أرضه وتحت سمائه ؟ ! ! كلوا أيها الناس من ثمر هذا الزرع والجنات إذا أثمر ، واشكروا نعمه عليكم ، بأن تؤتوا حقه الذي فرض عليكم يوم حصاده وقطافه ، قبل أن تشح به نفوسكم . ففيه حق معلوم للسائل والمحروم ، وهذه هي الزكاة المطلقة التي وجبت في صدر الإسلام ، ثم كانت الزكاة المقيدة المحددة الواجبة في الآيات المدنية ، وها هي الأيام تثبت أن نظرية القرآن في وجوب الزكاة على الأغنياء كانت لمصلحة الأغنياء قبل الفقراء . ولا تسرفوا ؛ فالإسراف خطأ مطلقا ولو في الشيء الحلال ، ولا تسرفوا في الأكل ، ولا تسرفوا في التصدق ، وقد قيل : لا سرف في الخير ولا خير في السرف ، والرأي هو التوسط . وأنشأ من الأنعام كبارا تصلح للحمل والعمل ، وصغارا كالفصلان والغنم والمعز مثلا ، تفرش على الأرض للذبح ، ويتخذ من شعرها ووبرها فرشا ولباسا . كلوا مما رزقكم اللّه ، وانتفعوا بلحمها ولبنها ووبرها وشعرها ، ولا تتبعوا خطوات الشيطان ، فتحرموا ما أحل اللّه أو تحلوا ما حرم اللّه ، فإن الشيطان عدوكم اللدود .
إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 1 » وهذه الأنعام ثمانية أزواج ، فهي إبل وبقر وغنم ومعز ، وكل منها ذكر وأنثى ، وقد أنشأ اللّه من الضأن
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 169 .