المعنى :
أيها المسلمون ما جعل اللّه في الدين الإسلامي من بحيرة ، ولا سيّب سائبة ، ولا وصل وصيلة ، ولا حمى حاميا ، أي : ما شرع ذلك ولا أمر به ، فما كان يفعله الجاهليون فهو رد عليهم غير مقبول منهم .
ولكن الذين كفروا - إذ يفعلون ما يفعلون - إنما يفترون على اللّه الكذب ، حيث قالوا أمرنا اللّه بهذا ، وقالوا : لو شاء اللّه ما أشركنا ولا آباؤنا ، ولا حرمنا من دونه من شيء ! ! قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ؟ إن تتبعون إلا الظن ، وما تهوى الأنفس ، وقد ثبت في الصحيح كما مر أن أول من سنّ هذا هو عمرو بن لحى بن قمعة بن خندف ؛ ولكن أكثرهم لا يعلمون .
وإذا قيل لهم : تعالوا أيها الضالون إلى نور القرآن وإلى هدى الرسول وحكّموا عقولكم وانزعوا عنها غطاء التعامي عن آيات اللّه قالوا غرورا وجهلا وسفها وحمقا :
حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا فآباؤنا مصدر التشريع الصحيح ! ! أيتبعونهم ويتركون الدين الصحيح والتشريع القويم ، ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا أبدا ولا يهتدون إلى خير أصلا ، ولا غرابة فهم الذين عاشوا في العداوة والبغضاء والحروب والغارات وشرب الخمر ووأد البنات ، وعمل الفحش والمنكرات ! ! وهل كانت هناك جاهلية جهلاء ؟ وضلالة عمياء أسوأ من هذا ؟
في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 105 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 )
المناسبة :
بعد أن بين اللّه ضلال أهل الشرك وعنادهم ، وتفكيرهم السقيم في اتباع آبائهم ، خفف