ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول : يا هذا اتق اللّه ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ، ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده ، فلما فعلوا ذلك ضرب اللّه قلوبهم بعضهم ببعض ، ثم تلا قوله :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ
إلى قوله
فاسِقُونَ
ثم قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلا ، واللّه لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذون على يد الظالم ولتأطرنه ( تعطفنه ) على الحق أطرا ولتقسرنه على الحق قسرا أو ليضربن قلوب بعضكم ببعض ثم يلعنكم كما يلعنهم » « 1 » .
والأحاديث في خطر ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر كثيرة .
وإلى متى يا قوم ؟ إلى متى نعرض عن ديننا ولا نرعوى عن غينا ؟ . . . هذه هي أحوال أسلافهم أما المعاصرون منهم فهاك حديثا عنهم : ترى كثيرا من أهل الكتاب خصوصا اليهود منهم يتولون الذين كفروا من مشركي مكة ويتحالفون معهم بل ويؤلبونهم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
إنه لعجب وأي عجب يتحالف أهل الكتاب مع من لا كتاب له ولا رسول على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصحبه ! ! !
وقد روى أن كعب بن الأشرف وأصحابه ذهبوا إلى مكة واستجاشوا المشركين على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومع هذا لم يتم لهم ما أرادوا .
لبئس شيئا قدموه لأنفسهم في الآخرة وهو الأعمال التي أوجبت سخط اللّه وغضبه عليهم ، ولعنه لهم وهم في العذاب خالدون .
ولو كانوا ، أي : اليهود يؤمنون باللّه والنبي موسى كما يدعون ، ويؤمنون بما أنزل إلى موسى من التوراة ما اتخذوا المشركين من قريش وغيرهم أولياء وحلفاء ضد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
ولكن كثيرا منهم فاسقون وخارجون عن حدود الدين ويريدون رئاسة كاذبة وعرضا زائلا .
وفقنا اللّه للخير ، والاهتداء بهدى القرآن والسنة المطهرة إنه سميع الدعاء .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في كتاب الملاحم باب الأمر والنهى 4 / 508 رقم 4336 والترمذي وابن ماجة .