ضلوا ضلالا بعيدا جدا ، عن العقل والدين ؛ إذ هم يقولون : إن اللّه مركب من ثلاثة أقانيم ، أي : أصول : الأب ، والابن ، وروح القدس .
وقد حل الأب والابن واتحد وكون روح القدس ، وكل واحد من هذه الثلاثة عين الآخر ، والثلاثة واحد والواحد ثلاثة ، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا .
على أن خلاصة أقوالهم أن اللّه هو المسيح والمسيح هو اللّه .
ولقد رد القرآن عليهم : كيف تقولون هذا البهتان وقد قال المسيح ابن مريم : يا بني إسرائيل اعبدوا اللّه ربي وربكم ، فقد أمرهم بعبادة اللّه وحده معترفا بأنه ربه وربهم ودعاهم إلى التوحيد الخالص من كل شرك .
وهذا هو عيسى يحذرهم عاقبة الشرك والوثنية : إنه من يشرك باللّه فقد حرم اللّه عليه الجنة ، ومأواه النار ، وما للظالمين لأنفسهم باتخاذ الشركاء والآلهة من نصير ينصرهم ولا شفيع يشفع لهم وينقذهم
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ البقرة 255 ] لقد كفر الذين قالوا : إن اللّه ثالث ثلاثة ، أي : واحد من ثلاثة التي هي الأقانيم الثلاثة .
وما من إله في الوجود يستحق العبادة إلا إله واحد ، فرد ، صمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، سبحانه وتعالى عما يشركون ! .
وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم .
أعموا فلا يتوبون إلى اللّه ويستغفرونه ويرجعون إليه ؟ واللّه كتب على نفسه الرحمة وهو الغفور الرحيم .
أما حقيقة المسيح عيسى بن مريم ، فهو رسول كبقية الرسل أيد بالمعجزات الخوارق للعادة كالنبيين السابقين ، وكما أيد المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم بالمعجزة الباقية الخالدة : القرآن .
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
.
[ سورة النساء آية 171 ] .