تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وحجتهم أنهم يقولون : لولا أرسلت إلينا رسلا تبين لنا الشريعة وتعلمنا ما لم نكن نعلم ! إذ القوة البشرية مهما تكن تعجز عن إدراك كل جزئيات الخير والشر ، على أن عامة الناس لا يفرقون بين الضار والنافع مع احتياج الكل إلى قادة يقودونهم إلى الصراط المستقيم صراط اللّه العزيز الحميد : ومن الذي كان يأتي بأخبار الغيب من حساب وجزاء ، وثواب وعقاب ؟ ؟ . . . وما أتى به الرسل موافق لسنن الفطر السليمة ، ملائم للطبائع الزكية ، ومع ذلك يترتب عليه ثواب عظيم وعقاب أليم . وكان اللّه عزيزا لا يغلبه متعنت ولا مكابر ، حكيما في كل صنع صنعه
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[ سورة الإسراء آية 15 ] . وهؤلاء اليهود قد أنكروا نبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يشهدوا برسالته وهي أوضح من الشمس فسألوه كتابا من السماء . إنهم لا يشهدون بذلك ولكن اللّه يشهد بالقرآن وكفى به شاهدا ، فاللّه أنزله عليك بعلمه الخاص لا يعلمه سواه ، ولقد صدق اللّه في وصفه
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
« 1 » تحدى به الكل فعجزوا
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 2 » وهو القرآن الكامل في كل شيء المشتمل على قوانين وشرائع تكفل لمن يتبعها حياة سعيدة وعزة ورخاء ! ! وانظر إلى قوله :
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
تجد القرآن لا يمكن أن يصدر عن علم بشر ، وخاصة إذا كان يعيش في البيئة العربية قبل الإسلام ، ولعل هذا هو محط الشهادة . فكأن القرآن بهذا يشهد للنبي بصدقه ، ولسان حاله : صدق محمد في كل ما يبلغه عن ربه ، والملائكة ومنهم جبريل يشهدون لك بالرسالة فثبتت شهادة اللّه تعالى بما أنزله عليك من القرآن إذ لا يستطيع أحد أن يأتي بمثله ولو اجتمع الإنس والجن ، ولا يعقل أن يكون من وضعك فأنت النبي الذي نشأ في بيئة جاهلة .
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 2 . ( 2 ) سورة الإسراء الآية 88 . ( 3 ) سورة الأنعام الآية 19 .