تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
لأنه محل طعن اليهود ، وأيوب ويونس وهارون وسليمان بن داود ، وخص هؤلاء جميعا بالذكر مع اندراجهم في لفظ النبيين لشرفهم وكرامتهم على اللّه . وآتينا داود كتابا زبورا ، قال القرطبي : كان فيه مائة وخمسون سورة ليس فيها حكم من الأحكام وإنما هي حكم ومواعظ وتمجيد وثناء على اللّه تعالى . . . وأرسلناك كما أرسلنا رسلا غير هؤلاء قد قصصناهم عليك من قبل في سورة الأنعام
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ *
[ سورة الأنعام آية 84 ] الآيات وأجمع السور لقصصهم سورة هود والشعراء . وهنا أرسلنا رسلا لم نقصصهم عليك لأن أممهم مجهولة غير معروفة وليس في ذكرهم كبير فائدة
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
[ هود 120 ] . وكلم اللّه موسى تكليما ، وخص موسى بهذه الكرامة على سبيل التأكيد لأن قومه هم المقصودون بالحديث ، وقد كلم اللّه موسى تكليما خاصا ممتازا عن غيره ، أما كيف كان ؟ وهل كان مشافهة أم لا . فاللّه أعلم بذلك كله ، على أن وقوفنا على أسرار الأثير واستخدامه ، ونقل الحديث بالراديو والتليفزيون جعل الاعتراضات القديمة شيئا بسيطا لا يعبأ به ، فاللّه الذي أقدر بعض المخلوقات على الوصول إلى هذا قادر جدا على خلق أشياء ليس لها مقياس معروف ولا حد مألوف .
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ
[ سورة الشورى آية 51 ] والظاهر أن تكليم موسى - عليه السلام - كان من النوع الثاني . والخلاصة : أنا أوحينا إليك يا محمد كما أوحينا إلى فلان وفلان من الأنبياء وآتيناك كتابا كما آتينا بعضهم كتابا ، وأرسلناك للناس كافة رسولا كما أرسلنا لهم رسلا ، فما لهؤلاء القوم يفرقون بين نبي ونبي ؟ ! ويؤمنون ببعض ويكفرون ببعض . أرسلنا أولئك الرسل الذين قصصنا عليك بعضا منهم ، مبشرين من يؤمن باللّه ورسله واليوم الآخر بالثواب الأبدي : جنة المأوى خالدين فيها أبدا ، ومنذرين من يكفر باللّه ورسله واليوم الآخر بالعقاب الصارم نارا وقودها الناس والحجارة ، أرسلنا رسلنا لئلا يكون للناس على اللّه حجة
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى
[ سورة طه آية 134 ] .