المفردات :
تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
توفى الشيء : أخذه وافيا تامّا ، وتوفى الملائكة الناس : قبض أرواحهم حين الموت .
سَبِيلًا
طريقا يوصلهم .
مُراغَماً
الرغم : الذل والهوان . وأصله لصوق الأنف بالرغام ، أي : التراب ، والمراد : مكانا للهجرة ومأوى يصيب فيه الخير فيرغم بذلك أنوفهم .
وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
أي : وجب ، ألا ترى إلى قوله تعالى :
وَجَبَتْ جُنُوبُها
أي : وقعت جنوبها على الأرض .
نزلت في قوم أسلموا بمكة ، وتركوا الهجرة ثم ماتوا . وقيل : ماتوا في غزوة بدر وكانوا يحاربون في صفوف الكفار على كره منهم فقتلوا .
المعنى :
لما اشتد إيذاء الكفار للمسلمين في أول الأمر وهاجر بعضهم إلى الحبشة ثم هاجر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة ، وولدت الدولة الإسلامية . في هذا الوقت كانت الهجرة واجبة وكان بعض المسلمين قد هاجر مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يدخر وسعا في ذلك . وبعضهم قعد عنها حبّا في وطنه وإيثارا للدنيا وعرضها ، ومنهم من كان ضعيفا لا يقدر عليها لمرض أو كبر أو جهل بالطريق ، ومنهم من هاجر ومات في الطريق .
إن الذين قبضت أرواحهم الملائكة وهم في دار الشرك حالة كونهم ظالمي أنفسهم برضاهم الإقامة في دار الشرك وإيثارهم الدنيا وعرضها على نصرة الحق ، والهجرة مع رسول اللّه ، وبقبولهم الظلم والتضييق عليهم في عدم إقامتهم الشعائر الدينية . هؤلاء قالت لهم الملائكة توبيخا لهم وتأنيبا : في أي شيء كنتم من أمور دينكم ؟ فإنهم تركوا الهجرة التي كانت طريق نصرة الإسلام في مهده وهم قادرون عليها قالوا معتذرين بغير