تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

المناسبة :

بعد ما ذكّر اليهود بالنعم عليهم جملة في قوله :
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ *
أخذ يقصها عليهم مفصلة وعددها عشر .

المعنى :

اذكروا أيها اليهود المعاصرون النعم التي أنعم اللّه بها على آبائكم ، وهي نعم عليكم أيضا بالتبع ، اذكروها حتى تقوموا بشكرها وتلجأوا لبارئها . 1 - فقد نجى اللّه آباءكم من فرعون وآله فإنه كان يذيقكم العذاب الشديد ، يذبح أبناءكم الذكور ويترك بناتكم يحيون ، فقد ورد أن فرعون رأى نارا أطلقت من بيت المقدس وأحاطت بمصر ، وانزعج من هذه الرؤيا ، وفسرت له بأنه سيخرج ولد من بني إسرائيل يذهب ملكك على يديه ؛ فأخذ يقتل الذكور ويترك النساء ، ومع هذا فقد نجى اللّه بني إسرائيل من هذا العذاب المبين ، وفي النجاة من الهلاك أو الهلاك اختبار من اللّه حتى يظهر شكر الناجي وصبر الهالك . 2 - واذكروا إذ جعلنا لكم في البحر طريقا يبسا سلكتموه حتى عبرتم سالمين وقد ترك فرعون وجنوده يغرقون وأنتم تنظرون إليهم . و روى أنهم كانوا بلا كتاب يحتكمون إليه ، وقد وعد اللّه موسى أن ينزل عليه التوراة بعد أربعين يوما ( ذو القعدة وعشر من ذي الحجة ) . وأمر موسى أن يذهب إلى جبل النور فيصوم الأربعين يوما ، فذهب واستخلف هارون عليهم وأنزلت التوراة في الألواح ، ولكن في هذه المدة اتخذتم العجل الذي صنعه لكم السامري ( رجل كان منافقا فيهم ) اتخذتموه إلها فعبدتموه ، وظلمتم أنفسكم بهذا العمل الذي لا يليق . 3 - ثم عفا اللّه عنكم وقبل توبتكم كي تشكروا اللّه أيها اليهود المعاصرون ، وشكره باتباع رسله والإيمان بكتبه ما دامت الحجة قائمة على صدقهم وخاصة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . 4 - واذكروا وقت أن آتينا موسى الكتاب والتوراة الفارقة بين الحق والباطل والحلال والحرام رجاء أن تهتدوا بها وتسيروا عليها .