أو الدار ، وقيل : المراد به الجار ولو كان كافرا ،
فقد روى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعطف على جار له يهودي ويزور ابنه
،
وقد قال الرسول : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه » . « ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يؤذ جاره » .
والصاحب بالجنب كالرفيق في السفر ، ومن عرفته ولو مدة قصيرة ، وابن السبيل :
المنقطع في سفره عن أهله وماله واللقيط من باب أولى . كل هؤلاء الإحسان إليهم من إرشادات الدين ودعائمه ، وأما عبيدكم وإماؤكم فأحسنوا إليهم بالعتق أو بالمساعدة عليه بالمال ، وإذا كلفتموهم فأعينوهم على أعمالهم ، ولا تكلفوهم ما لا يطيقون ، وليأكلوا مما تأكلون وليشربوا مما تشربون فهم إخوانكم ، وهكذا تكون الاشتراكية الحقيقية للعمال ، وهكذا الدين الإسلامي يعامل الأرقاء بهذا فما بال الأحرار ! ثم بعد هذا كله ذكر القرآن العلة في الامتثال وأن من يخالف هذه الوصايا ينطبق عليه الوصف الآتي المفهوم من قوله
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
« 1 » .
المختال : من تمكنت من نفسه صفة الكبر حتى ظهرت على حركاته وأعماله ، والفخور : المعتد بنفسه المتحدث بعمله كبرا وانتقاصا لحقوق الغير ، والمختال الفخور مبغوض من عند اللّه والناس أجمعين ، إذ لا يعقل أنهما يمتثلان أمر اللّه في الوصايا ، إذ العبادة خضوع وخشوع وقلبهما بعيد عن هذا ، وهما لا يقومان بحق الغير ؛ لأنهما لا يشعران بحق للغير عليهما كبرا وبطرا ،
ولقد صدق رسول اللّه حيث قال ما معناه :
« الكبر بطر الحق وغمط الناس »
وبطر الحق : رده استخفافا وترفعا ، وغمط الناس :
استحقارهم والازدراء بهم ، وقد فسر القرآن الكريم المختالين الفخورين بأنهم الذين يبخلون فلا يعطون ، ويأمرون غيرهم بالبخل ، ويكتمون ما آتاهم اللّه من فضله كالعلم والمال .
وقد روى عن ابن عباس : كان جماعة من اليهود يأتون رجالا من الأنصار ينصحون لهم فيقولون : لا تنفقوا أموالكم ، فإنا نخشى عليكم الفقر ، ولا تسارعوا في النفقة فإنكم لا تدرون ما يكون ، ويشمل البخل في الآية البخل بالمال وبالإحسان في الكلام وبالنصيحة .
هؤلاء هيأ اللّه لهم وأعد لهم بسبب كبرهم وبخلهم ، وكتمانهم الحق ، وعدم شكرهم
هامش
( 1 ) سورة لقمان آية 18 .