تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
لليهود الأحياء مع أنهم لم يباشروه لأنهم راضون عنهم وهم سلفهم ومن أمتهم ، والأمة تؤخذ بذنب أفرادها لأنهم بين فاعل القبح وتارك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فيكون مشتركا بالقوة لا بالفعل . وهؤلاء اليهود حاولوا مرارا قتل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( وما حادثة أكلة خيبر ببعيدة ) . وجزاء هؤلاء أن اللّه سينتقم منهم أشد الانتقام ويقول لهم إهانة وتنكيلا بهم وتعذيبا : ذوقوا عذابا هو الحريق المؤلم ؛ فإنكم أهل له كما أذقتم المؤمنين سابقا عذاب الدنيا وألمها . هذا العذاب الأليم لهم بما قدمته أيديهم وجنته جوارحهم ، وذكر الأيدي للتغليب وللتأكيد بأنهم فعلوا ما فعلوا بأنفسهم . ولأن اللّه هو الحكم العدل وليس بذي ظلم للعبيد
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ
« 1 » ! أفنجعل المسلمين كالمجرمين ؟ ما لكم كيف تحكمون ! ! ؟ فما ترك عقاب المسئ مساواة بينه وبين المحسن ، ولا شك أن هذا وضع للشيء في غير موضعه ، سبحانه وتعالى عما يشركون ! ! هؤلاء اليهود لهم السوءات الكبيرة فهم البخلاء بالمال ، المانعون للزكاة ، القاتلون للأنبياء ، الظالمون في كل عمل ، القائلون كذبا : إن اللّه عهد إلينا ألّا نؤمن برسول أيا كان حتى يأتينا بقربان نتقرب به إلى اللّه فتأكله النار ، وكانوا يفترون على اللّه الكذب ويذيعون أن اللّه أوحى إليهم في التوراة هذه المقالة . فرد اللّه عليهم أن هذه معجزة ، والمعجزة سيقت لتأكيد الرسالة وإثبات صدق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المبعوث ، وقد أرسلت لكم المعجزات وأتتكم الرسل بالبينات الواضحات الدالات على صدقهم فلم كذبتموهم ولم تصدقوهم ؟ ولم قتلتموهم إن كنتم صادقين ؟ فإن كذبوك يا محمد بعد هذا كله فقد كذبت رسل قبلك كثيرة جاءوا بالبينات المعجزات وأيدوا بالكتب خاصة الكتاب المنير وهو الإنجيل ، وهذه تسلية للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) سورة الجاثية آية 21 .