تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الآراء فهو قليل إذ رأيان خير من رأى ، والاستشارة من كمال العقل وبعد النظر وحسن السياسة . ولذا كان رسول اللّه دائم الاستشارة في الأمور كلها . فالحكومة الإسلامية حكومة شورية عادلة دستورها القرآن وهاديها المصطفى وسنته ، وليست الحكومات العباسية والأموية وغيرها دليلا عليها بل هي ملك عضوض وحكومات مادية استبدادية لم تحكّم القرآن في كل مشكلاتها . فإذا محص الرأي وظهر فانزل على حكم الأغلبية واعزم وسر على بركة اللّه واعتمد عليه وحده ، فإن الإنسان مهما بعد نظره وحصف رأيه لا يرى من حجاب الغيب شيئا ، وعلى اللّه فليتوكل المؤمنون فإنه هاديهم إلى الصراط المستقيم . والتوكل على اللّه يكون بعد البحث والنظر واستقصاء الجزئيات التي مرت ، فأنت مكلف بطرق الأسباب الظاهرة والطرق المنتجة غالبا وبعد هذا لا تعتقد أن هذه الأسباب مؤثرة بطبعها وأنك وأصل قطعا إلى ما تحب ، لا ، اعتقد أن هناك قوة فوق القوى وإرادة فوق كل إرادة هي إرادة اللّه - سبحانه وتعالى - فتوكل عليه واطلب منه التوفيق والسداد . فاللّه إن ينصركم فلا غالب لكم أبدا :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ
« 1 » . وإن يخذلكم اللّه فمن ذا الذي ينصركم من بعده ؟ لا أحد ، وعلى اللّه وحده فليتوكل المؤمنون لأنه لا ناصر لهم سواه . روى الكلبي ومقاتل : أنه قيل للرماة الذين تركوا أماكنهم يوم أحد : لم تركتم أماكنكم ؟ فقالوا : نخشى أن يقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من أخذ شيئا من مغنم فهو له وألا يقسم الغنائم كما لم يقسمها يوم بدر ، فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ألم أعهد إليكم ألا تتركوا المركز حتى يأتيكم أمرى ؟ فقالوا : تركنا بقية إخواننا وقوفا ، فقال لهم : بلى ظننتم أننا نغل ولا نقسم . إن اللّه قد عصم أنبياءه ورفع درجاتهم عن سفساف الأمور التي يترفع عنها متوسطو الناس ، فما يصح ولا يليق بمكانة النبوة التي رفعها اللّه أن يأخذ نبي شيئا من الغنائم
هامش
( 1 ) سورة محمد آية 7 .