كان هذا عصر الجمعة لست مضت من شوال وبات ليلتها ، وفي سحر السبت خرج مع الجيش ، وفي الطريق رجع عبد اللّه بن أبىّ متعللا بقوله : أيعصيني ويطيع الولدان
لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ
ومعه ثلاثمائة من أصحابه .
وهم بنو سلمة وبنو حارثة من الأنصار وكادوا ألا يخرجوا إلى أحد ، ثم وفقهم اللّه فخرجوا ، وذلك قوله تعالى :
إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا
( الآية ) .
فلم يبق بعد رجوع المنافقين مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا سبعمائة رجل .
وذكر له قوم من الأنصار أن يستعينوا بحلفائهم من اليهود فأبى .
وصفّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه فجعل الرماة خمسين رجلا عليهم عبد اللّه بن جبير ، وعلى أحد الجناحين الزبير بن العوام وعلى الآخر المنذر بن عمر . وجعل أحدا خلف ظهره واستقبل المدينة وكان اللواء مع مصعب بن عمير فتقدم به بين يدي رسول اللّه .
وأما المشركون فجعلوا على المينة خالد بن الوليد القائد المشهور وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل ومعهم مائتا فارس على رأسهم صفوان بن أمية ، وعلى رماتهم وكانوا مائة عبد اللّه بن أبي ربيعة ، ولواؤهم مع طلحة بن أبي طلحة من بنى عبد الدار .
وكان مع المشركين نساء بزعامة هند بنت عتبة ، يضربن بالدفوف ويمشين وراء الصفوف وأمامها قائلات :
نحن بنات طارق * نمشي على النمارق
إن تقبلوا نعانق * ونفرش النمارق
أو تدبروا نفارق * فراق غير وامق
وتقدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الرماة
فقال لهم : احموا ظهورنا فإنا نخاف أن نؤتى من ورائنا ، وإياكم أن تبرحوا مكانكم سواء قتلناهم أو قتلونا فلا تعينونا ولا تدافعوا عنا ، اللهم فاشهد .
وقد خطب المسلمين خطبة طويلة حثهم فيها على الصبر والتقوى ! ! وقامت الحرب وما لبث أن دارت دائرة الحرب وانهزم المشركون وسقط لواؤهم من يد طلحة بعد قتله فحمله ابنه ثم أخوه وهكذا أخذ المسلمون يفتكون بالمشركين ! !