ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ، فتركنا ما ينبغي فعله أو فعلنا ما ينبغي تركه ، والنسيان ينشأ من عدم العناية بالشيء والاهتمام به ، والخطأ ينشأ من التساهل وعدم الاحتياط .
واللّه علمنا أن ندعوه ألا يؤاخذنا بالنسيان والخطأ ، وهذا يذكرنا بما ينبغي من العناية والاحتياط والتفكير والتذكر لعلنا نسلم من الخطأ والنسيان ، وإن وقع بعد ذلك منا شيء غفره لنا ،
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » . « 1 »
كانت الأمم السابقة لعنادهم وعتوهم تكاليفهم شاقة ، فتوبتهم بقتل التائب ، وإزالة النجاسة بقطع موضعها وهكذا .
فعلمنا اللّه أن ندعوه بألا يكلفنا بالأعمال الشاقة والأعباء الثقيلة وإن أطقناها كما فعل مع الأمم السابقة فنبينا نبي الرحمة وشرعه السهل السمح
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
. « 2 » ربنا ولا تحملنا ما لا قدرة لنا عليه من العقوبة والفتن ، واعف عنا فيما بيننا وبينك مما تعلمه من تقصيرنا ، واغفر لنا فيما بيننا وبين عبادك فلا تطلعهم على عيوبنا وأعمالنا القبيحة ، وارحمنا بأن توفقنا حتى لا نقع في ذنب آخر ،
روى مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : قال اللّه : نعم « 3 » .
و
عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : قال اللّه : قد فعلت « 4 » .
أنت يا رب متولى أمورنا وناصرنا وعليك توكلنا وإليك أنبنا ولا حول ولا قوة إلا بك ، فانصرنا على القوم الكافرين آمين يا رب .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في كتاب الطلاق باب طلاق المكره والناسي 2045 .
( 2 ) سورة الحج آية 78 .
( 3 ) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب تجاوز الله تعالى عن حديث النفس 2 / 144 .
( 4 ) أخرجه مسلم في كتاب الايمان باب تجاوز الله تعالى عن حديث النفس 2 / 145 .