ثم أرشدنا إلى طلب الهداية والتوفيق منه حتى نسير على الطريق المستقيم : طريق الحق والعدل ، ولما كان الطريق المستقيم : طريقا لا يسلكه إلا القليل
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
« 1 » وفيه من الوحشة ما فيه ، أرشدنا إلى أننا سنكون مع المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ، فهو طريق الذين أنعم اللّه عليهم بنعمة الإيمان والهداية ، ولا شك أنهم غير من عرفوا الحق وابتعدوا عنه كفرا وعنادا أو جهلا وضلالا ، فهؤلاء هم المغضوب عليهم الضالون عن طريق الهدى والسداد .
اللهم اقبل منا هذا الثناء ، واستجب منا هذا الدعاء ، واجعل عملنا خالصا لوجهك الكريم .
هذه السورة مكية .
والفرق بين السورة المكية والمدنية يمكن إجماله فيما يلي :
1 - المكي ما نزل قبل الهجرة والمدني ما نزل بعدها سواء نزل في المدينة أو ضواحيها أو في مكة عام الفتح أو في غزوة من الغزوات .
2 - المكي أكثر إيجازا لأن المخاطبين به أبلغ العرب ومعظمه تنبيهات وزواجر وبيان لأصول الدين بالإجمال ، اقرأ إن شئت : الحاقّة ، والقارعة ، والواقعة . . . إلخ .
3 - المدني في أسلوبه شيء من الإسهاب ، وفيه كثير من خطاب أهل الكتاب ، وفيه بيان الأحكام العملية في العبادات والمعاملات الشخصية والمدنية والسياسية والحربية وأصول الحكومة الإسلامية والتشريع فيها . . . إلخ .
هامش
( 1 ) سورة سبأ آية رقم 13 .