والمرضع إن خافتا على أولادهما فقط لهما الفطر ، وعليهما القضاء والفدية ، وإن خافتا على أنفسهما ولو مع أولادهما لهما الفطر ، وعليهما الفدية أو القضاء .
فمن تطوع وأطعم أكثر من مسكين لليوم الواحد فهو خير له وأحسن .
وصيامكم أيها المتحملون للصوم بمشقة خير لكم إن كنتم تعلمون أن الصوم خير وأجدى .
ثم أراد القرآن أن يحببنا في الصوم أكثر فقال : هذه الأيام القليلة هي شهر رمضان ، وهو شهر مبارك ميمون ، فيه ابتدأ اللّه نزول القرآن الذي هو هدى للناس وآيات بينات واضحات لا غموض فيها من جملة ما هدى اللّه به وفرق بين الحق والباطل .
وبعضهم فسر نزول القرآن في شهر رمضان ، وأنه أنزل في ليلة القدر المباركة التي هي خير من ألف شهر . بأن القرآن نزل إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ، وليلة القدر في شهر رمضان .
أما وقد ظهر أن الصوم نعمة من اللّه وتكليف لمصلحة العباد ، فمن حضر منكم الشهر وهو سليم معافى لا عذر له من سفر أو مرض فالواجب عليه الصيام ، إذ هو ركن من أركان الدين ، ثم أعاد اللّه الرخصة في الإفطار مرة ثانية خوفا من أن يفهم الناس بعد هذا الواجب الصريح :
فَلْيَصُمْهُ
أنه لا يجوز الفطر لعذر وخاصة بعد هذه المرغبات الكثيرة .
شرع لكم الرخصة في جواز الإفطار مع العذر الشرعي لأنه يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ، وما جعل عليكم في الدين من حرج ، وأمركم بالقضاء والفدية لأنه يريد أن تكملوا عدة هذا الشهر ، وإنما أباح الفطر مع الفدية أو القضاء ، وعلمنا كيف نخرج من الحرج مع الوفاء ، لنكبر اللّه ونعظمه ونشكره على تلك النعم ، وفقنا اللّه للخير .