سورة الملك
1 -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . تَبارَكَ
كل مبارك ومبارك فغلب عليه ، اللّه
الَّذِي بِيَدِهِ
لا سواه
الْمُلْكُ
كله
وَهُوَ
فقط
عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
خلقا لا من شيء كالخلق الأول ، ثم منه كل شيء اللهم إلا اللاشيء المطلق المستحيل كونه شيئا ، فليس شيئا تتعلق به قدرة ، لا لنقص فيها بل قصورا للمستحيل كونه شيئا .
2 -
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ
قبل الحياة وبعدها
وَالْحَياةَ
بينهما ويوم الأخرى
لِيَبْلُوَكُمْ
بهما ، اعتبارا عند الحياة بها ، وبالموت قبلها وبعدها فيها
أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
لكلا الحياة والموت بعدها
وَهُوَ الْعَزِيزُ
على كل شيء
الْغَفُورُ
عن كل نقص .
3 -
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ
الأولى المحيطة علينا هي مكان " مصابيح "
طِباقاً
بعضها فوق بعض
ما تَرى
كيفما كانت الرؤية ومن أيّ كانت
فِي
أصل
خَلْقِ الرَّحْمنِ
شيئا
مِنْ تَفاوُتٍ
وتناف ، ف
" كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ "
( 13 : 8 )
فَارْجِعِ الْبَصَرَ
ككلّ ببصيرة ، بعد الأول
هَلْ تَرى
إذا ، شيئا
مِنْ فُطُورٍ
واختلال وفتور كأصل الخلق ، بعد ما فطره الفاطر على قيوميته البارعة .
4 -
ثُمَّ
بعد الإبصارين إلى الكون
ارْجِعِ الْبَصَرَ
إليه
كَرَّتَيْنِ
اثنتين ، وهذه أربع
يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ
أيا كان في كراته
خاسِئاً
كليلا بعيدا عن نقد وانتقاص
وَ
الحال
هُوَ حَسِيرٌ
في كل مسير ومصير ، انحسارا عن كل فطور وفتور ، وذلك تحدّ مطلق على طول الخط ، أنه
" ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ "
مهما بلغ العلم والعقل الذروة الممكنة .
5 -
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا
إليكم ، وهي الأولى ، دون سماء الدنيا حتى تقابل الآخرة
بِمَصابِيحَ
الكواكب :
" إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ . وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ "
( 37 : 7 )
وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
" دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ . إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ "
( 37 : 10 )
وَأَعْتَدْنا لَهُمْ
بعد ذلك
عَذابَ السَّعِيرِ
النار شديدة التأجج في الأخرى .
6 -
وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
لهم بذلك المسير الكافر
" وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً "
.
7 -
إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً
صوتا مزعجا
وَهِيَ تَفُورُ
وتثور ، من فورة أعمالهم وثورتها ، فإنهم
" حَصَبُ جَهَنَّمَ "
.
8 -
تَكادُ تَمَيَّزُ
نار جهنم
مِنَ الْغَيْظِ
شهقة وفورة
كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ
من أهليها
سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
" أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ "
( 35 : 37 ) .
9 -
قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا
ه
وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
على بشر
إِنْ أَنْتُمْ
البشر المدّعون نذارة ربانية
إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ
نفسه ، لأنكم بشر
" أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ "
( 54 : 24 ) .
10 -
وَقالُوا لَوْ
امتناعا باختيار
كُنَّا
يوم التكليف
نَسْمَعُ
الحق
أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
فالسمع حجة برانيّة والعقل حجة دخلانية ، تركناهما .
11 -
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ
تكذيبا للنذير دون سمع عنه ولا تعقّل
فَسُحْقاً
ومحقا
لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
.
12 -
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ
غيبا لربهم ، وغيبا عن الناس ، وغيبا في قلوبهم
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
عن قصور لهم أو تقصير
وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
بعدها ، رحمة على رحمة ، إزاحة لكل زحمة .