سورة الشورى
1 -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . حم *
ثالثة الحواميم السبع ، إضافة إلى .
2 -
عسق
ومهما نتلمّح من
" حم "
" محمدا أحمد " لا نتلمح من
" عسق "
شيئا ، ولأن معانيها تخص صاحب الوحي المحمدي صلى اللّه عليه وآله .
3 -
كَذلِكَ
العظيم ، الخاص والعميم
يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ
من أصحاب الوحي ، على درجاتهم ،
" يُوحِي "
:
اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
في ألوهيته .
4 - فإن
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
وما بينهما ، وهي الكون كله
وَهُوَ الْعَلِيُّ
بكل علو على خلقه
الْعَظِيمُ
بكل عظمة ، لا يسامى فيها ولا يساوى .
5 -
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ
انشقاقا
مِنْ فَوْقِهِنَّ
على الأرض : أن
" وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً " *
( 19 : 91 )
وَالْمَلائِكَةُ
بمن فوقهم من الرسل
يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
إن تابوا عن الإشراك به
أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
من يستغفر ويسترحم .
6 -
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ
لا سواه
حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ
عابدين ومعبودين ، وحتى أنت يا محمد لست عليهم حفيظا ، إذ
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
إن أنت إلا رسول .
7 -
وَكَذلِكَ
العظيم العظيم
أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا
واضحا في الدلالة والمدلول ، فلا تعني - فقط - عربية اللغة ، مهما كانت أفضل وأعرب اللغات
لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى
مكة المكرمة ، عاصمة هذه الرسالة الأخيرة ، ولأن " القرى " جمعا محلى باللام تعني الاستغراق ، فمستغرق القرى والمجتمعات المكلفة في الكون كله ، هم منذرون به ، فتعني - إذا -
وَمَنْ حَوْلَها
كافة القرى دونما استثناء مما يدل على عمومية وأممية هذه الدعوة القرآنية في الطول التأريخي والعرض الجغرافي :
" تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً "
( 25 : 1 )
وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
.
8 -
وَلَوْ
مستحيلا في الحكمة الربانية
شاءَ اللَّهُ
ولن يشأ
لَجَعَلَهُمْ
" أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها "
: كافة المكلفين طول الزمان وعرض المكان
أُمَّةً واحِدَةً
في هذه الشرعة الأخيرة :
" وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ "
( 5 : 48 ) أم وفي الهدى
" وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى "
( 6 : 35 )
وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ
الرحمة فيشاءها اللّه له
فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
.
9 -
أَمِ اتَّخَذُوا
وخزا
مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
يلون أمورهم
فَاللَّهُ
لا سواه
هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
ممكن في نفسه
قَدِيرٌ
يشاؤه إن كان صالحا في حكمته .
10 -
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ
أيا كان وأيان ومن أيّ كان
فَحُكْمُهُ
الفصل المزيل لأي إختلاف ، هو فقط
إِلَى اللَّهِ
وإذ لا يوحي إليكم ككل ، فالمرجع في حكم اللّه ليس إلا كتاب اللّه ، كأصل أصيل لا حول عنه ، فهو الحاكم لا سواه ، والرسول إنما ينقل حكمه دون أن يحكم :
" يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَ . . "
( 4 : 127 ) ثم الطاعة مثلثة ومثناة وموحدة للّه :
" أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . . . "
( 4 : 59 )
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي
الحاكم الوحيد في كل اختلاف إلى ائتلاف
عَلَيْهِ
لا سواه
تَوَكَّلْتُ
في أحكام وسواها
وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
رجوعا إليه .