31 -
وَالَّذِي أَوْحَيْنا
بجمعية الصفات
إِلَيْكَ
على جمعية الكمالات
مِنَ الْكِتابِ
القرآن
هُوَ الْحَقُّ
كلّه ، مهما كان كل كتاب قبله حقا ، حال كونه
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
من كتاب ، حيث المصدر واحد ، مهما كان القرآن هو كل الوحي
إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ
فيما يوحي من كتاب لكل أمة مكلفة .
32 -
ثُمَّ
بعد ذلك
أَوْرَثْنَا
بجمعية الإيراث ، هذا
الْكِتابَ
القرآن
الَّذِينَ اصْطَفَيْنا
هم
مِنْ عِبادِنا
فهم المعصومون المحمديون بعده ( ص ) إذ لا اصطفاء كتابيا إلا للمعصومين ، فلم نورثه كافة المكلفين ، إلا تكليفا لا إيراثا معصوما في اصطفاء
فَمِنْهُمْ
عبادنا ، من هو
ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
كفرا أو كفرانا
وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
عدلا
وَمِنْهُمْ سابِقٌ
على كل سابق
بِالْخَيْراتِ
كلّها ، وهؤلاء هم من
" اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا "
فليكونوا هم مع محمد الموحى إليه القرآن قبلهم ، سابقين بكل الخيرات ، على كافة السابقين الخيّرين ، مما يدل على أعلى قمم العصمة لهم عليهم السلام
بِإِذْنِ اللَّهِ
إيراثا واصطفاء وسبقا بالخيرات
ذلِكَ
العظيم
هُوَ الْفَضْلُ
الرباني
الْكَبِيرُ
المنقطع النظير ، فهم - حقا - ورثة الكتاب روحيا وحكما ، وورثة الأرض في الدولة الأخيرة فوق كل الوارثين :
" وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ "
( 21 : 105 ) .
33 - فهم أولئك المصطفون السابقون ، في
جَنَّاتُ عَدْنٍ
باق
يَدْخُلُونَها
و
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ
دستواره فارسية
مِنْ ذَهَبٍ
كان هنا محرما
وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ
وكذلك الأمر ، " حرير " تحريرا عن خشونة إلى لينة .
34 -
وَقالُوا
علّهم مع أشياعهم الصالحين ، الداخلين الجنة تحت ظلالهم
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ
السابق يوم الدنيا
إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ
يستر العيوب
شَكُورٌ
يشكر الطاعات ، والحال أنه علينا أن نشكره بما وقفنا لطاعته وشكره .
35 -
الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ
" جَنَّاتُ عَدْنٍ "
مِنْ فَضْلِهِ
إذ لم نكن نستحقها إلا بوعده الفضل
لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ
تعب فيها ، أو حرمان ، أو ظلم
وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ
تعب في طلب حاجة .
36 -
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
وماتوا كافرين
لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ
قبل تمام جزاءهم
فَيَمُوتُوا
فيها والنار باقية ، مهما ماتوا مع النار إذا تم جزاءهم فيها
وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها
المستحق قدر كفرهم
كَذلِكَ
العظيم العادل
نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ
" جَزاءً وِفاقاً "
ف
" إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " *
( 66 : 17 )
" وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً "
( 4 : 124 ) فإن
" جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها "
( 10 : 22 ) .
37 -
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها
عاليا ، قائلين
رَبَّنا أَخْرِجْنا
منها إلى دار التكليف ، لكي
نَعْمَلْ صالِحاً
للإيمان
غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
من طالح وصالح للكفر
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ
قدر
ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ
الحق
مَنْ تَذَكَّرَ
ه ، فقد كملت الحجة عليكم كما عليهم ، مما يدل على أن قدرا من العمر لا يذكّر ليس حجة ، بل هو قصور
وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ
الرسولي أو الرسالي
فَذُوقُوا
العذاب
فَما لِلظَّالِمِينَ
هكذا
مِنْ نَصِيرٍ
إذ ظلموا أنفسهم بما ظلموا الحق ،
" حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ "
.
38 -
إِنَّ اللَّهَ
هو
عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ومنه غيب نياتكم وطوياتكم ككلّ
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
ذاتيا بذواتكم :
" يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ "
( 40 : 19 ) .