منهم عامدين عاندين
إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ
أيا كانوا وأيان .
28 -
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ
واستقررت مستوليا
أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ
من كلّ زوجين اثنين وأهلك إلا . .
فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
الفاتكين بنا .
29 -
وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا
إنزالا بزمانه ومكانه
مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
المضيفين في نزلك .
30 -
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
تدل على الربوبية الوحيدة
وَإِنْ كُنَّا
على طول خط التكليف
لَمُبْتَلِينَ
المكلّفين ، بمختلف الابتلاءات ، و " إن " هنا لتأكيد الأمر أن الدنيا دار بالبلاء محفوفة .
31 -
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ
بعد غرقهم
قَرْناً آخَرِينَ
من الناجين معه ، إذ :
" وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ "
( 37 : 77 ) وهم ذرية الأهلية الإيمانية دون خصوص ذرية النسب ، إلا إذا كانوا مؤمنين .
32 -
فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا
هو
مِنْهُمْ
انسانيا ، برسالة هي
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ
وهي نفس رسالة نوح وسائر المرسلين كنقطة أولى ، وهي تستمر في كافة الرسالات .
33 - والجواب نفس الجواب :
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ
المستكبرين منهم
الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ
تكذيبا لكلا التوحيد والمعاد
وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
بما أترفوا أنفسهم فيها
" جَزاءً وِفاقاً "
بزينتها
ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
" يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ "
مماثلة في ظاهرة البشرية التي أصّلوها واستأصلوا باطنها
يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ
ويكأنّ الرسول إلى البشر لا يأكل ولا يشرب مما يأكلون ويشربون .
34 -
وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ
في البشرية الظاهرة
إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
فهم أولآء أيضا لخاسرون لأنهم يطيعون بشرا مثلهم باستكبار فوقهم ، أو يطيعهم بشر مثلهم لأنهم أدنى منهم في ظاهرة البشرية .
35 - ومما يؤخرهم عن الطاعة الصالحة استعجابهم بعد عجاب التوحيد
أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ
ثم
وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً
بالية طيلة زمان
أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ
أحياء ، إن هذا إلا عجابا .
36 -
هَيْهاتَ هَيْهاتَ
بعدا عن المحسوس والمعقول المتعوّد
لِما تُوعَدُونَ
وهو قريب منهما يرونه ليل نهار ! .
37 -
إِنْ هِيَ
الحياة كلها
إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
هذه دنوّا ودناءة
نَمُوتُ
عنها مرة ، كما
وَنَحْيا
لها مره ، فلا حياة بعد ما نموت
وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
لحساب وجزاء :
" إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ "
( 6 : 29 ) :
" وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ . . "
( 45 : 24 ) ولعل الأخيرة خاصة بالدهريين ، فالأوليان تخصان من سواهم من المشركين .
38 -
إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ
مثلنا
افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
مبدءا ومعادا وما بينهما من تكاليف
وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ
ويكأن رسالة اللّه فرية على اللّه ، وهي تحمل آيات اللّه .
39 -
قالَ
رسولهم
رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ
كما قال نوح ، حيث إن الرسالات ومقالاتها واحدة ومعارضاتها واحدة ، نسخة طبق الأصل .
40 -
قالَ
اللّه
عَمَّا قَلِيلٍ
نمدهم فيه
لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ
عما تقوّلوه .
41 -
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ
المدمّرة بعد قليل
فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً
هو هشيم الأوراق :
" إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ "
( 54 : 31 )
فَبُعْداً
عن هذه الحياة بزهراتها ، وعن صالح الحياة بعد الموت
لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
الحقّ الحقيق بالاتباع .
42 -
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ
بديلهم
قُرُوناً آخَرِينَ
تلو بعضهم البعض .