تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
بِإِلْحادٍ
ميل عن الحق ، فإنه مجلى الحق كله
بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
هنا تأديبا وفي الأخرى تعذيبا . 26 -
وَ
اذكر
إِذْ بَوَّأْنا
بواء ومرجعا
لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
قبل أن يبنيه ، ب
أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً
غيري
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ
عن أرجاس وأخباث
لِلطَّائِفِينَ
حوله
وَالْقائِمِينَ
فيه
وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
أمامه ، والطهارة عن رجس المشركين هي قمة الطهارات المعنية هنا فلا يدخلوه . 27 -
وَ
أن
أَذِّنْ
إعلاما وإعلانا
فِي النَّاسِ
كل الناس وكافة المكلفين
بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ
حجاجا ومعتمرين ، فإنهما حج مهما كان الأول أكبر والثاني أصغر ، إذ فيهما طواف البيت وهو أصل الحج ، " أذن
" يَأْتُوكَ "
فإتيانه فرض كما أن أذانه فرض
رِجالًا
راجلين
وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ
خفيف اللحم من المركوب ، ثم لا ثالث من قوي المركوب ، مما يدل على فرض الحج على أية حال على
" مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا "
( 3 : 97 ) مشيا وما أشبه ، ابتداء بالمشي ، كما أن أكثر من حج مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كانوا مشاتا ، فلا تشترط الراحلة إلا حرجا دونها
يَأْتِينَ
للحج
مِنْ كُلِّ فَجٍّ
شقة
عَمِيقٍ
بعيد ، حيث الحج هو أعمق العبادات ، فالمستطيع له دون عسر أو حرج عليه أن يحج من كل فج عميق . 28 -
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ
جماعية وأخرى فردية ، سياسية وثقافية واقتصادية وما أشبه قضية ذلك الجمع الحاشد من مختلف صنوف المسلمين
وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ
حالة الحج والعمرة و
" الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ "
( 2 : 197 )
عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
وعلى سائر الرزق ، ولكن هنا زيادة أن بهيمة الأنعام تقرّب قربانا للّه ، إطعاما لعباد اللّه ، وذكرا لاسم اللّه عليها عند ذبحها أو نحرها ، وهنا
فَكُلُوا مِنْها
بعضا يصدق عليه أكل خلطا بالمساكين
وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ
الحال
الْفَقِيرَ
الذي أفقر ظهره العدم ، فذلك الإطعام هو فرض في الضحايا ، دون حرق أو هدر للحومها وكما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إنما جعل اللّه هذا الأضحى لتشبع مساكينكم من اللحم فأطعموهم منه أجل
" فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ "
( 22 : 36 ) فهنا بائس فقير ، وقانع ومعتر ، يشتركون في الحاجة على إختلاف مراحلها ، دون المحرقات والبولدزرات وما أشبه من تبذير حظير خطير . 29 -
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
بعد الرمي والذبح بحلق الرأس وسائر التنظيف عن ملابس الإحرام حيث توسّخت
وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ
التي نذورها أن فرضوها على أنفسهم ، من كفارات الإحرام ، كيلا يكون عليهم وزر حال الطواف ثم
وَلْيَطَّوَّفُوا
مبالغة العدد ، إشارة إلى طواف النساء بعد طواف الحج
بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
ما صدق الطواف بالبيت دون أي حد في مثلث الأمكنة الأرضية وتحتها وفوقها ، مهما توسع وتوسع ، وقد يجب الطواف يوم النحر بعد واجباته بدليل واجب الفور في الأمر . 30 -
ذلِكَ
العظيم الصدى ، يجب الحفاظ عليه
وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ
التي احترمها اللّه وحرم تركها ، تعظيما عقيديا وعمليا
فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ
فخلافه شرّ له عند ربه ، لا سيما وأنها شعائر اللّه
" وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ "
( 22 : 32 )
وَأُحِلَّتْ لَكُمُ
بهيمة
الْأَنْعامُ
ككل ، أفرادا وأبعاضا
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
كما تلي في آيات عدة ، أصليا كلحم الخنزير ، وعارضيا كالميتة وما لم يذكر عليه اسم اللّه وما أشبه ، وأجزاء كالدم غير المسفوح والخبائث
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ
عبادة وتقديما لها
مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
الكذب ككل ، أو خلاف الحق إطلاقا ومنه اللهو مهما كان بكلمة الحق أو دون كلمة ، فضلا عن اللهو الباطل .
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 335 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني