14 -
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى
للمسيح ( ع ) ورسالته
أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ
على قولهم
فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ
إيمانا ككل وبالرسالة المحمدية بخصوصها
فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ
أنفسهم
الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
مهما حلقت الدولة المهدوية عالم التكليف كله ولكن تخمد نيرانهم ضدها ويستسلمون وإن لم يسلم قليل منهم ، كما ألقيناه على اليهود :
" وَقالَتِ الْيَهُودُ
. .
وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ "
( 5 : 64 )
وَسَوْفَ
يوم المهدي ( ع ) والبرزخ والقيامة
يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
من نقضهم ميثاقهم ، ولات حين مناص .
15 -
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ
مع سائر المكلفين
رَسُولُنا
بجمعية الصفات الرسالية فعنده ( ص ) ما عندهم وزيادة هو أصل الخلود الرسالي للطول التأريخي والعرض الجغرافي ، فكأنه هو الرسول فقط ، كما أن الوحي الرسولي كأنه يخصه :
" شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ . . "
( 42 : 13 ) إذ قابل
" أَوْحَيْنا إِلَيْكَ " *
وصى " أو
" وَصَّيْنَا " *
لسائر أولي العزم من الرسل
يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ
وحي
الْكِتابِ
تحريفا وتجديفا
وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
تركا لبيانه الفصل في هذه الرسالة الأخيرة وقد تبين بضوابط فيها
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ
رسول
وَكِتابٌ مُبِينٌ
كلّما يجب أن بيان ، فقد يبيّن القرآن بآياته الربانية وجود اللّه وتوحيده ، ورسالة رسوله وسائر الرسل وما أشبه من مجهول ، وهنا
" نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ "
قد تعنيان محمدا صلى اللّه عليه وآله والقرآن ، يفسر كلّ زميله ، فمحمد رسول وذكر وقرآن :
" وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ "
( 36 : 69 ) فلا ترجع
" هُوَ "
هنا إلا إلى الرسول حيث ينفي عنه تعلّم الشعر .
16 -
يَهْدِي بِهِ
بما جاءكم
اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ
في نوره وكتابه
سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ
العديدة المديدة الكتابية المحرفة
إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ
وهي سبل السلام ، ثم
وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
بين هذه السبل السلام ، مستقيما لا يزلّ قاصده ما هو يتّبع متابعا نور القرآن ، ورضوان اللّه :
" وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ "
( 6 : 153 ) .
17 -
لَقَدْ كَفَرَ
عن التوحيد الحق
الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
فهي أمه جسديا وهو أبوه روحيا أن حلّ في جسده فهو - إذا - إله وإنسان وكما
" لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ "
( 5 : 73 ) فاللّه هو أول الأقانيم الثلاثة ، ثم حلّ أقنوم الأب في أقنوم الابن ، فلا إله - إذا - إلا المسيح !
قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
إلا اللّه ، فهل المسيح بعد هو اللّه
وَ
الحال أن
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ
دون أن يلد أو يحل في المسيح أو سواه أو يتخذ ولدا
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
وهو كل ممكن في ذاته ، فإن المستحيل ذاتيا ليس بشيء حتى تشمله القدرة الربانية ، فإن شملته القدرة يبين أنه شيء ممكن دون استحالة ذاتية ، ولقد تقوّلوا عليه أنه صلب ، وكيف يصلب اللّه بأيدي خلقه .