سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 2 ) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 3 ) فضيلة تلاوة السورة : وردت في الروايات الإسلامية نقاط جديرة بالملاحظة حول فضيلة تلاوة سورة الحديد ، ومما لا شك فيه أنّ المقصود في التلاوة هي تلاوة التدبر والتفكر الذي يكون توأماً مع العمل .
في الدرّ المنثور عن عرباض بن سارية أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقرأ المسبحات قبل أن يرقد وقال : « إنّ فيهنّ آية أفضل من ألف آية » .
وفي الكافي عن الإمام الباقر عليه السلام قال : « من قرأ المسبحات كلها قبل أن ينام ، لم يمت حتى يرى القائم عليه السلام ، وإن مات كان في جوار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » .
آيات للمتفكّرين : إنّ هذه السورة بدأت بقسم التوحيد ، الذي يشتمل على عشرين صفة من صفات اللَّه سبحانه ، تلك الصفات التي بمعرفتها يصل الإنسان إلى مستوى عال من المعرفة الإنسانية باللَّه ، وتعمّق معرفته بذاته المقدسة ، وهذه الأوصاف والتي تشير إلى جانب من صفات جلاله وجماله ، كلما تعمق العلماء وأهل الفكر فيها توصّلوا إلى حقائق جديدة عن الذات الإلهية المقدسة .
في الكافي : عندما سئل الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام عن التوحيد فقال : « إنّ اللَّه عزّ وجل علم أنّه يكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون فأنزل اللَّه تعالى : « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » ، والآيات من سورة الحديد إلى قوله : « وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ » فمن رام وراء ذلك فقد هلك » .
إنّ أوّل آية من هذه السورة بدأت بتسبيح وتنزيه اللَّه عزّ وجل حيث يقول سبحانه :
« سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ » .
وبعد ذكر صفتين من صفات الذات الإلهية يعني ( العزة والحكمة ) يتطرق إلى ( مالكيته وتدبيره ، وقدرته في عالم الوجود ) والتي هي من مستلزمات القدرة والحكمة ، حيث يقول تعالى : « لَهُ مُلْكُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْىِ وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌ » .
مختصر الامثل — صفحة 90
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٠