ثم تستعرض الآيات الكريمة القسم الثالث الذين مرّ ذكرهم في أوائل هذه السورة عبر التصنيف الذي ذكر واصطلح عليهم ب ( أصحاب الشمال ) ، حيث يقول تعالى : « وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذّبِينَ الضَّالّينَ * فَنُزُلٌ مّنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ » .
نعم ، إنّهم على مشارف الموت حيث يذوقون أوّل عذاب إلهي ، ويتجرّعون مرارة عقاب يوم القيامة في القبر والبرزخ .
وهذا التعبير يمكن أن يكون إشارة إلى أنّ قسماً من الأشخاص الضالين من فصيلة الأفراد المستضعفين أو الجهلة القاصرين الذين ليس لديهم إصرار وعناد على الباطل ، يمكن أن تشملهم الألطاف الإلهية ، أمّا المكذبون المعاندون فإنّهم سيبتلون بالمصير البائس والعاقبة السيّئة التي تقدّم ذكرها .
وفي نهاية هذا الحديث يضيف سبحانه : « إِنَّ هذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ * فَسَبّحْ بِاسْمِ رَبّكَ الْعَظِيمِ » .
إنّ التعبير ب ( فسبّح ) - الفاء تفريعية - هو إشارة إلى أنّ ما قيل حول الأقسام الثلاثة هو عين العدالة ، وبناءً على هذا اعتبر ( ربّك ) منزّهاً من كل ظلم ، وإذا ما أريد الابتعاد عن مصير أصحاب الشمال فعلينا أن نتنزّه من كل شرك وظلم المتلازمان مع إنكار القيامة .
وفي الدرّ المنثور : لما نزلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « فَسَبّحْ بِاسْمِ رَبّكَ الْعَظِيمِ » قال : « اجعلوها في ركوعكم » . ولما نزلت « سَبّحِ اسْمَ رَبّكَ الْأَعْلَى » قال : « اجعلوها في سجودكم » .
« نهاية تفسير سورة الواقعة »
مختصر الامثل — صفحة 88
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٨