تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) إِلهِ النَّاسِ ( 3 ) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ( 4 ) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ( 6 ) بربّ الناس أعوذ : في هذه السورة يتجه الخطاب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله باعتباره الأسوة والقدوة : « قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلهِ النَّاسِ » . يلاحظ أنّ الآيات ركزت على ثلاث من صفات اللَّه سبحانه هي ( الربوبية والمالكية والألوهية ) وترتبط كلّها إرتباطاً مباشراً بتربية الإنسان ونجاته من براثن الموسوسين . المقصود من الإستعاذة باللَّه ليس طبعاً ترديد الإستعاذة باللسان فقط ، بل على الإنسان أن يلجأ إليه جلّ وعلا في الفكر والعقيدة والعمل أيضاً ، مبتعداً عن الطرق الشيطانية والأفكار المضللة الشيطانية ، والمناهج والمسالك الشيطانية والمجالس والمحافل الشيطانية ، ومتجهاً على طريق المسيرة الرحمانية ، وإلّا فإنّ الإنسان الذي أرخى عنان نفسه تجاه وساوس الشيطان لا تكفيه قراءة هذه السورة ولا تكرار ألفاظ الإستعاذة باللسان . على المستعيذ الحقيقي أن يقرن قوله « ربّ الناس » بالاعتراف بربوبية اللَّه تعالى ، وبالإنضواء تحت تربيته ؛ وأن يقرن قوله « ملك الناس » بالخضوع لمالكيته ، وبالطاعة التامة لأوامره ؛ وأن يقرن قوله : « إله الناس » بالسير على طريق عبوديته ، وتجنب عبادة غيره . ومن كان مؤمناً بهذه الصفات الثلاث ؛ وجعل سلوكه منطلقاً من هذا الإيمان فهو دون شك سيكون في مأمن من شرّ الموسوسين . هذه الأوصاف الثلاثة تشكل في الواقع ثلاثة دروس تربوية هامّة . . . ثلاث سبل وقاية . . . وثلاث طرق نجاة من شرّ الموسوسين ، إنّها تؤمن على مسيرة الإنسان من الأخطار . « مِن شَرّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِى يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ النَّاسِ » . « الوسواس » : أصلها - كما يقول الراغب في المفردات - صوت الحُلي ( اصطكاك حلية بحلية ) ، ثم اطلق على أي صوت خافت ، ثم على ما يخطر في القلب من أفكار وتصورات سيئة ، لأنّها تشبه الصوت الباهت الذي يوسوس في الاذن .