تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
هذه الموجودات الشريرة المضرة تستغل ظلام الليل ، فتصنع الحفر الضارة لتحقق مقاصدها الخبيثة ، وقد يكون الفعل يعني : نَفَذَ وتوغّل . « وَمِن شَرّ النَّفثَاتِ فِى الْعُقَدِ » . « النفاثات » : من « النفث » وهو البصق القليل ؛ ولمّا كان البصق مقروناً بالنفخ ، فاستعملت نفث بمعنى نفخ أيضاً . كثير من المفسرين قالوا إنّ « النفاثات » هي النساء الساحرات ، وهي صيغة جمع للمؤنث ومبالغة من نَفثَ ، وهذه النسوة كن يقرأن الأوراد وينفخن في عقد ، وبذلك يعملن السحر ، وقيل : إنّها إشارة للنساء اللاتي كن يوسوسن في اذن الرجال وخاصة الأزواج ليثنوهم عن عزمهم وليوهنوا إرادتهم في أداء المهام الكبرى . الفخر الرازي يقول أنّ النساء لأجل كثرة حبّهن في قلوب الرجال يتصرفن في الرجال يحولنهم من رأى إلى رأى ومن عزيمة إلى عزيمة « 1 » . وهذا المعنى في عصرنا أظهر من أي وقت آخر ، إذ إنّ إحدى أهم وسائل نفوذ الجواسيس في أجهزة السياسة العالمية استخدام النساء ، اللائي ينفثن في العقد ، فتنفتح مغاليق الأسرار في القلوب ويحصلن على أدقّ الأسرار . وقيل : إنّ النفاثات هي النفوس الشريرة ، أو الجماعات المشككة التي تبعث بوساوسها عن طريق وسائل إعلامها لتوهن عزيمة الجماعات والشعوب . ولا يستبعد أن تكون الآية ذات مفهوم عام جامع يشمل كل أولئك ويشمل أيضاً النمامين والذين يهدمون بنيان المحبة بين الأفراد . « وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ » . هذه الآية تبيّن أنّ الحسد أسوأ الصفات الرذيلة وأحطها ، لأنّ القرآن وضعه في مستوى أعمال الحيوانات المتوحشة والثعابين اللاسعة والشياطين الماكرة . « الحسد » : خصلة سيئة شيطانية تظهر في الإنسان نتيجة عوامل مختلفة ؛ مثل : ضعف الإيمان ، وضيق النظر ، والبخل . وهو يعني طلب وتمنّي زوال النعمة من شخص آخر . الحسد منبع لكثير من الذنوب الكبيرة . في الكافي عن الإمام الباقر عليه السلام قال : « إنّ الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب » . « نهاية تفسير سورة الفلق »
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 32 / 196 .