5 - توحيد الحاكمية : لابدّ للمجتمع البشري من حكومة ، لأنّ الحياة الاجتماعية تتطلب ذلك ، فلا يمكن بدون حكومة أن تقسم المسؤوليات ، وتنظم المشاريع ، ويحال دون التعدي والتجاوز .
ومن جهة أخرى ، مبدأ الحرية يقرر أن لا أحد له حق الحكومة على أحد ، إلّاإذا سمح بذلك المالك الأصلي والصاحب الحقيقي . من هنا فالإسلام يرفض كل حكومة لا تنتهي إلى الحكومة الإلهية ومن هنا أيضاً نرى شرعية الحكم للنبي صلى الله عليه وآله وللأئمة المعصومين عليهم السلام ثم للفقيه الجامع للشرائط بعدهم .
ومن الممكن أن يجيز الناس أحداً ليحكمهم ، ولكن اتفاق الناس بأجمعهم غير ممكن في مجتمع عادة ، ولذلك لا يمكن إقامة مثل هذه الحكومة عملياً « 1 » .
6 - توحيد الطاعة : اللَّه سبحانه هو وحده « واجب الإطاعة » في هذا الكون ، وهو تعالى مصدر مشروعية إطاعة غيره ، أي إنّ إطاعة غيره يجب أن تعدّ إطاعة له .
دليل ذلك واضح أيضاً ، حين تكون الحاكمية له دون سواه فيجب أن يكون هو المطاع دون غيره ، ولذلك نحن نعتبر إطاعتنا للأنبياء والأئمّة المعصومين عليهم السلام ومن ينوب عنهم هي انعكاس عن طاعتنا للَّه ؛ كما في الآية ( 59 ) من سورة النّساء يقول تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الْأَمْرِ مِنكُمْ » . وفي الآية ( 80 ) من نفس السورة يقول تعالى : « مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ » .
« نهاية تفسير سورة الإخلاص »
هامش
( 1 ) لذلك إذا تعينت حكومة عن طريق الانتخابات وبأكثرية الأصوات ، فلابدّ من تنفيذ الفقيه الجامع للشرائط كي تكون لها شرعية إلهيّة .