روايات بشأن فضيلة ليلة القدر وفضيلة العبادة فيها في كتب الشيعة وأهل السنّة كثير ، ويؤيد هذا المعنى . أضف إلى ذلك ، فإنّ نزول القرآن في هذه الليلة ، ونزول البركات والرحمة الإلهية فيها يجعلها خيراً من ألف شهر .
ولمزيد من وصف هذه الليلة تقول الآية التالية : « تَنَزَّلُ الْمَلِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مّن كُلّ أَمْرٍ » .
و « تنزّل » فعل مضارع يدل على الاستمرار ( والأصل تتنزل ) ممّا يدل على أنّ ليلة القدر لم تكن خاصة بزمن النبي ، وبنزول القرآن ، بل هي ليلة تتكرر في كل عام باستمرار .
والمقصود ب « الروح » هو مخلوق عظيم يفوق الملائكة .
وفي الكافي أنّ الإمام الصادق عليه السلام سئل عن الروح وهل هو جبرائيل ؟ قال : « الروح هو أعظم من جبرئيل ، إنّ جبرئيل من الملائكة ، وإنّ الروح هو خلق أعظم من الملائكة ، أليس يقول تبارك وتعالى : تنزّل الملائكة والروح » .
« مّن كُلّ أَمْرٍ » . أي : لكل تقدير وتعيين للمصائر ، ولكل خير وبركة ، فالهدف من نزول الملائكة في هذه الليلة إذن هو لهذه الأمور .
« سَلمٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ » .
والآية الأخيرة هذه تصف الليلة بأنّها مفعمة بالخير والسلامة والرحمة حتى الصباح .
القرآن نزل فيها ، وعبادتها تعادل عبادة ألف شهر ، وفيها تنزل الخيرات والبركات ، وبها يحظى العباد برحمة خاصة ، كما إنّ الملائكة والروح تتنزل فيها . . . فهي إذن ليلة مفعمة بالسلامة من بدايتها حتى مطلع فجرها . والروايات تذكر أنّ الشيطان يكبل بالسلاسل هذه الليلة فهي ليلة سالمة مقرونة بالسلامة .
« نهاية تفسير سورة القدر »
مختصر الامثل — صفحة 503
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٠٣