« وَطُورِ سِينِينَ » « 1 » .
« وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ » .
« التين » و « الزيتون » ثمرتان معروفتان ، واختلف المفسرون في المقصود بالتين وبالزيتون ، هل هما الفاكهتان المعروفتان أم شيء آخر ؟
بعضهم ذهب إلى أنّهما الفاكهتان بما لهما من خواص غذائية وعلاجية كبيرة ، وبعض آخر قال : المقصود منهما جبلان واقعان في مدينتي « دمشق » و « بيت المقدس » لأنّ المكانين منبَثَق كثير من الرسل والأنبياء . . وبذلك ينسجم هذان القَسمان مع ما يليهما من قَسمين بأراض مقدسة .
« وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ » . والبلد الأمين مكة ، الأرض التي كانت في عصر الجاهلية أيضاً بلداً آمناً وحرماً إلهيّاً ، ولا يحق لأحد فيها أن يتعرض لأحد .
إذا حملنا كلمتي « التين » و « الزيتون » على معناهما الظاهر الابتدائي ، فالقسم بها ذو دلالة عميقة أيضاً ، لأنّ « التين » فاكهة ذات مواد غذائية ثرّة ، ولقمة مغذية ومقوية لمختلف الأعمار ، وخالية من القشر والنواة والزوائد .
وفي الكافي عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام قال : « التين يذهب بالبخر ويشدّ الفم والعظم ، وينبت الشعر ، ويذهب بالداء ، ولا يحتاج معه إلى دواء » .
وقال عليه السلام : « التين أشبه شيء بنبات الجنة » .
وحول الزيتون ، فإنّ العلماء الذين قضوا عمرهم في دراسة خواص النباتات يعيرون أهمية بالغة للزيتون وزيته . ويعتقدون أنّ الفرد إن أراد أن يعيش في سلامة دائمة فلابدّ له أن يستفيد من هذا الأكسير الحياتي .
زيت الزيتون صديق حميم لكبد الإنسان ، وله تأثير فعّال في معالجة عوارض الكلى ، وحصى الصفراء ، والتشنجات الكليوية والكبدية ، وإزالة الإمساك .
وزيت الزيتون مفعم أيضاً بأنواع الفيتامينات وفيه الفوسفور والكبريت والكلسيوم
هامش
( 1 ) قيل : إنّ « سينين » جمع بمعنى شجرة ، واحدته « سينة » ، فكأنّه قيل طور الأشجار . وقيل : إنّ سينين ، اسم للبقعة التي فيها الجبل . وعن عكرمة بزيادة بلسان أهل الحبشة ؛ وعن قتادة أنّه قال : سينين مبارك حسن ذو شجر ( روح المعاني 30 / 173 ) .