وروي عن الرسول صلى الله عليه وآله في تفسير هذه الآية قال : « قال لي جبرائيل قال اللَّه عزّ وجل : إذا ذُكرتُ ذُكرتَ معي » . [ وكفى بذلك منزلة ] .
شاعر النبي « حسان بن ثابت » ضمّن معنى الآية الكريمة في أبيات جميلة ، وقال :
وضمّ الإله اسم النبي إلى اسمهإذ قال في الخمس المؤذن أشهد
وشقّ له من اسمه ليجلّهفذو العرش « محمود » وهذا « محمّد »
الآية التالية تبشّر النبي صلى الله عليه وآله بأعظم بشرى ، وتقول : « فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا » .
ويأتي التأكيد الآخر : « إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا » .
لا تغتمّ أيّها النبي ، فالمشاكل والعقبات لا تبقى على هذه الحالة ، ودسائس الأعداء لن تستمر ، وشظف العيش وفقر المسلمين سوف لا يظلّ على هذا المنوال .
إنّ أسلوب الآيتين يجعلهما لا تختصان بشخص النبي صلى الله عليه وآله وبزمانه ، بل بصورة قاعدة عامة مستنبطة مما سبق ، وتبشّر كل البشرية المؤمنة المخلصة الكادحة ، وتقول لها : كل عسر إلى جانبه يسر .
في من لا يحضره الفقيه بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله قال : « واعلم أنّ النصر مع الصبر ، وأنّ الفرج مع الكرب وفإنّ مع العسر يسراً ، إنّ مع العسر يسراً » .
« فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ » . أي إذا انتهيت من أداء أمر مهم فابدأ بمهمّة أخرى ، فلا مجال للبطالة والعطل . كن دائماً في سعي مستمر ومجاهدة دائمة ، واجعل نهاية أية مهمّة بداية لمهمّة أخرى .
« وَإِلَى رَبّكَ فَارْغَب » . أي فاعتمد على اللَّه في كل الأحوال .
اطلب رضاه ، واسع لقربه .
الآيتان - حسب ما ذكرناه - لهما مفهوم واسع عام يقضي بالبدء بمهمّة جديدة بعد الفراغ من كل مهمّة . وبالتوجه نحو اللَّه في كل المساعي والجهود .
إنّ هذه السورة تبيّن بمجموعها عناية ربّ العالمين الخاصة للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله ، وتسلية قلبه أمام المشاكل ، ووعده بالنصر أمام عقبات الدعوة ، وهي في الوقت ذاته تحيي الأمل والحركة والحياة في جميع البشرية المهتدية بهدى القرآن .
« نهاية تفسير سورة الشرح »
مختصر الامثل — صفحة 487
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨٧