تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
العقبة : بعد ذكر النعم الكبيرة في الآيات السابقة ، تنحي هذه الآيات باللائمة على أولئك الذين يكفرون بهذه النعم ، ولا يسخرونها على طريق النجاة ، يقول سبحانه : « فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ » . وما المقصود من العقبة ؟ الآيات التالية تفسّرها : « وَمَا أَدْرَيكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ » . من هنا فالعقبة التي لم يتهيأ الكافرون لاجتيازها هي : فك رقبة عبد وتحريره من الرقّ ، أو إطعام في يوم الضائقة الاقتصادية والمجاعة ، يتيماً ذا قربى أو فقيراً قد لصق بالتراب من شدّة فقره ، العقبة هي مجموعة أعمال الخير التي تتجه لخدمة الناس والأخذ بيد الضعفاء والمعوزين ، كما إنّها أيضاً مجموعة من المعتقدات الصحيحة الخالصة تشير إليها الآيات التالية . نعم ، إن اجتياز هذه العقبة ليس بالأمر اليسير لما لأغلب الناس من التصاق بالمال والثروة . 1 - « اقتحم » : من « الاقتحام » وهو الدخول في عمل صعب مخيف ( مفردات الراغب ) ، أو الولوج والعبور بشدّة ومشقّة ( تفسير الكشّاف ) وهذا يعني أنّ إجتياز هذه العقبة ليس بالأمر اليسير ، كما أنّه تأكيد على ما ورد في أوّل السورة بشأن ما يكابد الإنسان في حياته : « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسنَ فِى كَبَدٍ » . 2 - « المسغبة » : من « سغب » على وزن ( غضب ) وهو الجوع ؛ و « يوم ذي مسغبة » أي وقت المجاعة ، والجياع موجودون في المجتمع عادة ، والآية إنّما تؤكّد على إطعامهم في زمان المجاعة لأهمية الموضوع ، وإلّا فإنّ اشباع الجياع هو دائماً من أفضل الأعمال . 3 - « المقربة » : بمعنى القرابة والرحم ، والتأكيد على الأقرباء من اليتامى في الآية إنّما هو لمراعاة الأولوية وللتأكيد على تصاعد المسؤولية تجاههم ، لا لحصر الإطعام بهذا القسم من اليتامى . 4 - « المتربة » : مصدر ميمي من « ترب » وساكن التراب من شدّة فقره هو ذو المتربة ، والتأكيد على هذا النمط من المساكين لأولويتهم أيضاً . وفي الكافي عن معمر بن خلاد قال : كان أبو الحسن الرضا عليه السلام إذا أكل أتى بصفحة فتوضع بقرب مائدته ، فيعمد إلى أطيب الطعام مما يؤتى به فيأخذ من كل شيء شيئاً فيضع في تلك الصفحة ثم يأمر بها للمساكين ، ثم يتلو هذه الآية : « فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ » . ثم يقول : « علم اللَّه
مختصر الامثل — صفحة 463 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي