تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
من وسائل الارتباط ما كان بامكان الإنسان اطلاقاً أن يرتقي إلى ما ارتقى إليه في العلم والمعرفة . و « الشفتان » : تلعبان أوّلًا دوراً هامّاً في النطق ، إذ أنّ الشفتين مخرج لكثير من الحروف ، والشفتان تقومان بدور أيضاً في هضم الطعام والمحافظة على رطوبة الفم ، وشرب الماء ، ترى لو انعدمت الشفتان فماذا كان وضع الإنسان في أكله وشربه ونطقه والمحافظة على ماء فمه وحتى جمال وجهه وشكله ؟ ! وحقّاً ما قاله أمير المؤمنين علي عليه السلام في نهج البلاغة : « اعجبوا لهذا الإنسان ينظر بشحم ويتكلم بلحم ، ويسمع بعظم ، ويتنفس من خرم ! » . عبارة « وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ » إضافة لما لها من مدلول على مسألة الاختيار وحرية الإنسان ، تدلّ أيضاً على ما يتطلبه طريق الخير من جهد وعناء ، لأنّ « النجد » مكان مرتفع وتسلق المكان المرتفع يتطلب كداً وسعياً وجهداً ، غير أنّ طريق الشرّ له مشاكله ومصاعبه أيضاً ، فأولى بالإنسان أن يبذل الجهد والسعي على طريق الخير . مع ذلك ، فانتخاب الطريق بيد الإنسان . . . الإنسان هو الذي يتحكم في عينه ولسانه فيم يستعملها . . . في الحلال أو الحرام ، وهو الذي يختار إحدى الجادتين « الخير » أو « الشر » . وفي تفسير مجمع البيان عن أبي حازم أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « إنّ اللَّه تعالى يقول : يا بن آدم ! إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك ، فقد أعنتك عليه بطبقتين ، فأطبق . وإن نازعك بصرك إلى بعض ما حرمت عليك ، فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق . . . » . وهذه الهداية يحصل عليها الإنسان من ثلاثة طرق : من الإدراكات العقلية والاستدلال ، ومن طريق الفطرة والوجدان دون الحاجة إلى الإستدلال ، ومن طريق الوحي وتعاليم الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، وكل ما يحتاجه البشر ليطوي مسيرة تكامله قد بيّنه اللَّه سبحانه له بواحد من هذه الطرق أو في كثير من الحالات بالطرق الثلاثة معاً .