فهل ثمّة أجمل وألطف من هذا التعبير . . . تعبير يحكي دعوة اللَّه سبحانه وتعالى لتلك النفوس المؤمنة ، المخلصة ، المحبة والواثقة بوعده جلّ شأنه .
ويراد بالنفس هنا : الروح الإنسانية .
« المطمئنة » : إشارة إلى الاطمئنان الحاصل من الإيمان ، بدلالة الآية ( 28 ) من سورة الرعد : « أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » .
ويعود اطمئنان النفس ، لإطمئنانها بالوعود الإلهية من جهة ، ولإطمئنانها لما اختارت من طريق . .
وهي مطمئنة في الدنيا سواء أقبلت عليها أم أدبرت ، ومطمئنة عند أهوال حوادث يوم القيامة الرهيبة أيضاً .
أمّا ( الرجوع إلى اللَّه ) ، فهو رجوع إلى جواره وقربه بمعناه الروحي المعنوي ، وليس بمعناه المكاني والجسماني .
« راضية » : لما ترى من تحقق الوعود الإلهية بالثواب والنعيم بأكثر مما كانت تتصور .
« مرضيّة » : لرضا اللَّه تبارك وتعالى عنها .
في الكافي عن سدير الصّيرفي قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : جعلت فداك يا بن رسول اللَّه ! هل يكره المؤمن على قبض روحه ؟ قال : « لا واللَّه ، إنّه إذا أتاه ملك الموت لقبض روحه جزع عند ذلك ، فيقول له ملك الموت : يا وليّ اللَّه ، لا تجزع ، فوالذي بعث محمّداً صلى الله عليه وآله لأنا أبرّ بك وأشفق عليك من والد رحيم لو حضرك ، افتح عينك فانظر ، قال : ويمثّل له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذرّيتهم عليهم السلام ، فيقال له : هذا رسول اللَّه وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام رفقاؤك ، قال : فيفتح عينه فينظر ، فينادي روحه مناد من قبل ربّ العزّة فيقول : " يا أيّتها النفس المطمئنة ( إلى محمّد وأهل بيته ) ارجعي إلى ربّك راضية ( بالولاية ) مرضيّة ( بالثواب ) فادخلي في عبادي ( يعني محمّداً وأهل بيته ) وادخلي جنّتي " . فما شيء أحبّ إليه من استلال روحه واللحوق بالمنادي » .
« نهاية تفسير سورة الفجر »
مختصر الامثل — صفحة 457
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٥٧