تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
علي بن أبي طالب عليه السلام فقالوا : يا علي ! لقد حدث أمر قد رأيناه في نبي اللَّه صلى الله عليه وآله ، فجاء علي عليه السلام فاحتضنه من خلفه ، وقبّل بين عاتقيه ، ثم قال : « يا نبي اللَّه بأبي أنت وأمي ، ما الّذي حدث اليوم ؟ قال : جاء جبرائيل فأقرأني « وَجِاىءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ » . قال فقلت : كيف يجاء بها ؟ قال : يجيء بها سبعون ألف ملك ، يقودونها بسبعين ألف زمام ، فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع ، ثم أتعرض لجهنم فتقول : ما لي ولك يا محمّد ، فقد حرّم اللَّه لحمك عليّ ، فلا يبقى أحد إلّا قال : نفسي نفسي ، وإنّ محمّداً يقول ربّ امّتي امّتي » . نعم ، فحينما يرى المذنب كل تلك الحوادث تهتز فرائصه ويتزلزل رعباً ، فيستيقظ من غفلته ويعيش حالة الهمّ والغمّ ، ويتحسر على كل لحظة مرّت من حياته بعد ما يرى ما قدّمت يداه ، ولكن هل للحسرة حينها من فائدة ؟ ! وعندها . . . يصرح بملء كيانه : « يَقُولُ يَا لَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى » . وتشير الآية التالية إلى شدّة العذاب الإلهي : « فَيَوْمَئِذٍ لَّايُعَذّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ » . نعم ، فمن استخدم في دنياه كل قدرته في ارتكاب أسوء الجرائم والذنوب ، فلا يجني في آخرته إلّاأشد العذاب . . . فيما سينعم المحسنون والصالحون في أحسن الثواب ، ويخلدون بحال ما لا عين رأت ولا اذن سمعت . وتكمل الآية التالية تصوير شدّة العذاب : « وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ » . فوثاقه ليس كوثاق الآخرين ، وعذابه كذلك ، كل ذلك بما كسبت يداه حينما أوثق المظلومين في الدنيا بأشدّ الوثاق ، ومارس معهم التعذيب بكل وحشية ، متجرد عن كل ما وهبه اللَّه من إنسانية . يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 30 ) الشّرف العظيم : وتنتقل السورة في آخر مطافها إلى تلك النفوس المطمئنة ثقة باللَّه وبهدف الخلق ، بالرغم من معايشتها في خضم صخب الحياة الدنيا ، فتخاطبهم بكل لطف ولين ومحبّة ، حيث تقول : « يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ » . . « ارْجِعِى إِلَى رَبّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً » . . « فَادْخُلِى فِى عِبَادِى » . . « وَادْخُلِى جَنَّتِى » .