تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
كان من الضروري لسلوك هذا الطريق التزّود بنوعين من الزاد ، لذا يضيف القرآن في الآية الأخرى : « وَاذْكُرِ اسْمَ رَبّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا » . أي في كل صباح ومساء ، . ويقول تعالى أيضاً : « وَمِنَ الَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا » . لتتوفر لديك في ظل ذلك الذكر وهذا السجود والتسبيح قوّة كافية وقدرة معنوية لمواجهة مشاكل هذا الطريق . فإنّ هاتين الآيتين تأكيد لضرورة التوجه الدائم والمستمر لذات اللَّه المقدسة . ويجب هنا الالتفات إلى أنّ الأوامر الخمسة المذكورة في الآيات أعلاه وإن ذكرت بصورة منهج للنّبي صلى الله عليه وآله ، فهي في الحقيقة دستوراً يحتذي به كل من يخطو في مسير قيادة المجتمع البشري ، إنّهم يجب أن يعلموا بعد الإيمان الكامل بأهدافهم ورسالتهم بضرورة احتراف الصبر والاستقامة ، وأن لا يستوحشوا من كثرة مشاكل الطريق ، لأنّ هداية المجتمع من المشاكل العظيمة . وفي المرحلة الأخرى يجب الثبات التام أمام الوساوس الشيطانية والتي تعتبر مصداقاً للآثم والكفور ، والثبات أمام سعيهم في حرف القادة والأئمة بأنواع الحيل والمكائد ، وأن لا ينخدعوا بالتطميع ولا يتأثروا بالتهديد ، ويذكروا اللَّه تعالى في كل المراحل لاكتساب القدرة الروحية وقوّة الإرادة والعزم الراسخ ، والاستمداد من العبادات الليلية ، والمناجاة مع اللَّه ، فإذا ما روعيت هذه الأمور فالنصر حتمي ، وحتى لو عرضت مصيبة أو هزيمة فإنّه يمكن إصلاحها من خلال هذه الأصول ، ومنهج الرسول صلى الله عليه وآله وسلوكه في دعوته نموذج مؤثر لجميع السالكين في هذا الطريق . إِنَّ هؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا ( 27 ) نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا ( 28 ) إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا ( 29 ) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 30 ) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ( 31 ) تحذير مع بيان السبيل : رأينا في الآيات السابقة تحذيراً للنبي صلى الله عليه وآله لكي لا يقع تحت تأثير كل آثم أو كفور من المجرمين . الآيات أعلاه عرّفت الأعداء بشكل أكثر وقالت : « إِنَّ هؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا » .
مختصر الامثل — صفحة 336 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي