تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
فقد الإنسان قدرته واستطاعته بسبب التعب ، فإنّه يكون عارياً من قواه ، لذا فإنّها جاءت بمعنى التعب والعجز . وبناءً على هذا فإنّ كلمتي ( خاسىء ) و ( حسير ) اللتين وردتا في الآية أعلاه ، تعطيان معنى واحداً في التأكيد على عجز العين ، وبيان عدم مقدرتها على مشاهدة أي خلل أو نقص في نظام عالم الوجود . إنّ لهذه الآيات دلالة واضحة على دقّة النظام الكوني ، حيث معناها أنّ وجود النظام في كل شيء دليل على وجود العلم والقدرة على خلق ذلك الشيء . ثم تتناول الآية التالية صفحة السماء التي يتجسّد فيها الجمال والروعة ، حيث النجوم المتلألئة في جوّ السماء ، المشعّة بضوئها الساحر في جمال ولطافة ، حيث يقول سبحانه : « وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ » . وتؤكّد الآية الكريمة - مرّة أخرى - الحقيقة القائلة بأنّ جميع النجوم التي نشاهدها ما هي إلّا جزء من السماء الأولى ، والتي هي أقرب إلينا من أي سماء أخرى من السماوات السبع ، لذا اطلق عليها اسم ( السماء الدنيا ) أي السماء القريبة والتي هي أسفل جميع السماوات الأخرى . وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 6 ) إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ( 7 ) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ( 8 ) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ ( 9 ) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ( 10 ) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ ( 11 ) كان الحديث في الآيات السابقة عن معالم العظمة والقدرة الإلهية ودلائلها في عالم الوجود ، أمّا في الآيات مورد البحث فإنّه تعالى يتحدث عن الأشخاص الذين يعرضون ويتنكّبون عن أدلّة الحق ، ويكابرون في تحدّي البراهين الدامغة ، ويسلكون طريق الكفر والشرك ، ويقذفون أنفسهم كالشياطين في اتون العذاب الإلهي . يقول تعالى في البداية : « وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبّهِمْ عَذَابَ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » . ثم يستعرض توضيحاً لهذا اللون من العذاب الرهيب فيقول تعالى : « إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِىَ تَفُورُ » .