تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِىَ الْفَاسِقِينَ » . « لينة » : من مادة « لون » تقال لنوع جيّد من النخل . وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( 7 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : قال ابن عباس : نزل قوله « مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى » الآية . في أموال كفار أهل القرى ، وهم قريظة وبنو النضير ، وهما بالمدينة . وفدك ، وهي من المدينة على ثلاثة أميال . وخيبر ، وقرى عرينة ، وينبع ، جعلها اللَّه لرسوله ، يحكم فيها ما أراد . وأخبر أنّها كلّها له . فقال أناس : فهلا قسمها ، فنزلت الآية . [ وسنلاحظ أنّ الرسول صلى الله عليه وآله قسّم هذه الأموال بين المهاجرين الفقراء في المدينة ، وعلى قسم من الأنصار من ذوي الفاقة ] . التّفسير حكم الغنائم بغير الحرب : بما أنّ هذه الآيات تكملة للآيات القرآنية السابقة التي تتحدث عن اندحار يهود بني النضير ، لذا فإنّ هذه الآيات تبيّن حكم غنائم بني النضير ، كما أنّها في نفس الوقت توضّح حكماً عاماً حول الغنائم التي يحصل عليها المسلمون بدون حرب ، كما ذكر ذلك في كتب الفقه الإسلامي بعنوان ( الفيء ) . يقول اللَّه تعالى : « وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ » . « أفاء » : من مادة « فيء » وهي في الأصل بمعنى الرجوع ، وإطلاق كلمة ( فيء ) على هذا اللون من الغنائم لعلّه باعتبار أنّ اللَّه سبحانه قد خلق هذه النعم والهبات العظيمة في عالم الوجود في الأصل للمؤمنين ، وعلى رأسهم الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله الذي هو أشرف الكائنات . وبناءً على هذا فإنّ الجاحدين لوجود اللَّه والعاصين له بالرغم من إمتلاكهم للبعض من هذه النعم بموجب القواعد الشرعية والعرفية ، إلّاأنّهم يعتبرون غاصبين لها ، ولذلك فإنّ عودة
مختصر الامثل — صفحة 133 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي