تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
والقرآن هنا يكشف عما جرى لرسل اللَّه إلى نبيّه لوط فيقول : « فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مّنَ الْمُسْلِمِينَ » . أجل عدالتنا لا تسمح أن يبتلى المؤمن بعاقبة الكافر . وهذا هو ما أشارت إليه الآيتان ( 59 و 60 ) من سورة الحجر بالقول : « إِلَّا ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ » . إنّ هذا القسم من قصة قوم لوط ورد في هذه السور الخمس في عبارات مختلفة وجميعها يتحدث عن حقيقة واحدة . . . إلّاأنّه حيث يمكن أن ينظر إلى حادثة ما من زوايا متعددة وكل زاوية لها بعدها الخاصّ . . . فإنّ القرآن ينقل الحوادث التاريخية - على هذه الشاكلة - غالباً . وفي مقام التربية يلزم أحياناً أن يعول على مسألة مهمّة مراراً لتترك أثرها العميق في ذهن القارئ . فإنّ اللَّه سبحانه زلزل مدن قوم لوط وقلب عاليها سافلها ثم أمطرها بحجارة من سجّيل منضود ولم يبق منها أثراً . . . حتى أنّ أجسادهم دفنت تحت الأنقاض والحجارة لتكون عبرةً لمن يأتي بعدهم من المجرمين والظالمين غير المؤمنين . ولذلك فإنّ القرآن يضيف قائلًا في آخر آية من الآيات محل البحث : « وَتَرَكْنَا فِيهَا ءَايَةً لّلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ » . وهذا التعبير يدلّ بوضوح أنّ من يعتبر ويتّعظ بهذه الآيات هم الذين لديهم استعداد للقبول في داخل كيانهم ويحسّون بالمسؤولية . وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ( 38 ) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 39 ) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 40 ) وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ( 41 ) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ( 42 ) وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ( 43 ) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 44 ) فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ ( 45 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ ( 46 ) دروس العبرة من الأقوام السالفة : يتحدث القرآن في هذه الآيات محل البحث - تعقيباً