تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 31 ) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 32 ) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ ( 33 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ( 34 ) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 35 ) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 36 ) وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ( 37 ) مُدن قوم لوط المدمّرة آية وعبرة : تعقيباً على ما سبق من الحديث عن الملائكة الذين حلّوا ضيفاً على إبراهيم وبشارتهم إيّاه في شأن الولد « إسحاق » تتحدث هذه الآيات عمّا دار بينهم وبين إبراهيم في شأن قوم لوط . توضيح ذلك : إنّ إبراهيم بعد ما ابعد إلى الشام . . . واصل دعوة الناس إلى اللَّه ومواجهته لكل أنواع الشرك وعبادة الأصنام . . . وقد عاصر إبراهيم الخليل « لوط » أحد الأنبياء العظام ويُحتمل أنّه كان مأموراً من قبله بتبليغ الناس وهداية الضالين ، فسافر إلى بعض مناطق الشام « أي مدن سدوم » فحلّ في قوم مجرمين ملوّثين بالشرك والمعاصي الكثيرة ، وكان أقبحها تورّطهم في الانحراف الجنسي واللواط ، وأخيراً فقد أمر رهط من الملائكة بعذابهم وهلاكهم إلّاأنّهم مرّوا بإبراهيم قبل إهلاكهم . وقد عرف إبراهيم من حال الضيف ( الملائكة ) أنّهم ماضون لأمر مهم ، ولم يكن هدفهم الوحيد البشرى بتولد إسحاق ، لأنّ واحداً منهم كان كافياً لمهمة « البشارة » ، أو لأنّهم كانوا عَجِلين فأحسّ بأنّ لديهم « مأمورية » مهمّة . لذلك فإنّ أوّل آية من الآيات محل البحث تحكي بداية المحاورة فتقول : « قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ » . فأماط الملائكة اللثام عن « وجه الحقيقة » ومأموريتهم ف « قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ » . ثم أضافوا قائلين : « لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مّن طِينٍ » . والتعبير ب « حجارة من طين » هو ما أشارت إليه الآية ( 82 ) من سورة هود بالقول من « سجّيل » ؛ ولعلها في المجموع إشارة إلى هذا المعنى وهو أنّ هلاك قوم لوط المجرمين لم يكن يستلزم إنزال أحجار عظيمة وصخور وجلاميد من السماء ، بل كان يكفي أن يمطروا بأحجار صغيرة ليست صلبة جدّاً كأنّها حبّات « المطر » . ثم أضاف الملائكة قائلين : « مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبّكَ لِلْمُسْرِفِينَ » .