تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
إلى المؤمنين مبيّنة خطهم وحالهم ، فقالت : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ » . فإنّ أسلوب الآية يوحي بأنّ من بين المؤمنين أفراداً كانوا قد قصروا في طاعة اللَّه ورسوله وفي حفظ أعمالهم عن التلوث بالباطل ، ولذلك فإنّ اللَّه سبحانه يحذّرهم في هذه الآية . وجاءت الآية الأخيرة من هذه الآيات موضحة ومؤكّدة لما مرّ في الآيات السابقة حول الكفار ، وتهدي إلى الصراط المستقيم من يريد التوبة إلى طريق الرجوع ، فتقول : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ » . لأنّ أبواب التوبة ستغلق بنزول الموت ، ويحمل هؤلاء أوزارهم وأوزار الذين يضلّونهم ، فكيف يغفر اللَّه لهم . فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ( 35 ) الصلح المذل : متابعة للآيات السابقة التي كانت تتحدث حول مسألة الجهاد ، تشير هذه الآية إلى أحد الأمور الهامة في مسألة الجهاد ، وهو أنّ ضعفاء الإيمان يطرحون غالباً مسألة الصلح للفرار من مسؤولية الجهاد ، ومصاعب ميدان الحرب . ولذلك تقول الآية الشريفة : الآن وقد سمعتم الأوامر الإلهية في الجهاد « فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ » . أي : الآن وقد لاحت علائم انتصاركم وتفوّقكم ، كيف تذلّون أنفسكم وترضون بالمهانة باقتراح الصلح الذي لا يعني إلّاالتراجع والهزيمة ؟ فليس هذا صلحاً في الواقع ، بل هو استسلام وخضوع ينبع من الضعف والانهيار ، وهو نوع من طلب الراحة والعافية ، ويقبح بكم أن تتحملوا عواقبه الأليمة الخطرة . ومن أجل رفع معنويات المسلمين المجاهدين تضيف الآية : « وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعمَالَكُمْ » . « يتركم » : من مادة « الوتر » ، وهو المنفرد ، ولذلك يقال لمن قتل قريبه ، وبقي وحيداً : وِتْر . وجاء أيضاً بمعنى النقصان ؛ وفي الآية - مورد البحث - كناية جميلة عن هذا المطلب ، بأنّ اللَّه سبحانه لن يترككم وحدكم ، بل سيقرنكم بثواب أعمالكم ، خاصّةً وأنّكم تعلمون أنّكم لن تخطوا خطوةً إلّاكتبت لكم ، فلم يكن اللَّه لينقص من أجركم شيئاً ، بل سيضاعفه ويزيد عليه من فضله وكرمه .