إيمانهم وخضوعهم .
« الأشراط » : جمع « شَرَط » ، وهي العلامة ، وعلى هذا فإنّ ( أشراط الساعة ) إشارة إلى علامات اقتراب القيامة .
وتقول آخر آية من هذه الآيات وكاستخلاص لنتيجة البحوث التي وردت في الآيات السابقة حول الإيمان والكفر ، ومصير المؤمنين والكفار : « فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ » . أي :
أثبت على خط التوحيد ، فإنّه الدواء الشافي ، واعلم أنّ أفضل وسيلة للنجاة هو التوحيد الذي بيّنت الآيات السالفة آثاره .
وبعد هذه المسألة العقائدية ، تعود الآية إلى مسألة التقوى والعفة عن المعصية ، فتقول :
« وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ » .
لا يخفى أنّ النبي صلى الله عليه وآله لم يرتكب ذنباً قط بحكم مقام العصمة ، وأمثال هذه التعابير إشارة إلى ترك الأولى ، فإنّ حسنات الأبرار سيّئات المقربين ، أو إلى أنّه قدوة للمسلمين .
ويقول سبحانه في ذيل الآية ، وكتبيان للعلة : « وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَيكُمْ » .
فهو يعلم ظاهركم وباطنكم ، كتمانكم وعلانيتكم ، سرّكم ونجواكم ، بل ويعلم حتى نيّاتكم ، وما توسوس به أنفسكم ، ويخطر على أذهانكم ، وما يجري في ضمائركم ، ويعلم حركاتكم وسكناتكم ، ولهذا وجب عليكم التوجّه إليه ورفع الأكف بين يديه وطلب العفو والمغفرة والرحمة منه .
« المتقلّب » : هو المكان الذي يكثر التردّد عليه ؛ و « المثوى » : هو محل الاستقرار .
إنّ لهاتين الكلمتين معنى واسعاً يشمل كل حركات ابن آدم وسكناته ، سواء التي في الدنيا أم في الآخرة .
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ ( 20 ) طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ ( 21 ) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ( 22 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ( 23 ) أَ فَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ( 24 )
مختصر الامثل — صفحة 487
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨٧