تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
ومن أجل أن يدلهم على طريق الرجوع إلى الحق ، ويعلّمهم بأنّه مفتوح إن أرادوا العودة ، يقول : « وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » . فهو يعفو عن التائبين ويغفر لهم ، ويدخلهم في رحمته . ويضيف في الآية التالية : « قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِى وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَىَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ » . يقول النبي صلى الله عليه وآله أنا لست أوّل نبي دعا إلى التوحيد ، فقد جاء قبلي أنبياء كثيرون كلّهم كانوا بشراً ، وكانوا يلبسون الثياب ويأكلون الطعام ، ولم يَدّع أحد منهم أنّه يعلم الغيب المطلق ، ولم يستسلم أحد منهم أمام المعاجز التي كان يقترحها الناس ، والتي كانت تقوم على أساس الرغبة والميول . وتضيف آخر آية من هذه الآيات ، ولتكملة ما ورد في الآيات السابقة : « قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِى إِسْرَاءِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَامَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » . إنّ الشاهد من بني إسرائيل الذي شهد على كون القرآن المجيد حقّاً هو « عبد اللَّه بن سلام » عالم اليهود المعروف ، الذي آمن في المدينة والتحق بصفوف المسلمين . وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْراً مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ ( 11 ) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَاناً عَرَبِيّاً لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ ( 12 ) إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 13 ) أُولئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 14 ) سبب النّزول إنّ الإسلام لاقى ترحيباً واسعاً وامتداداً سريعاً بين الطبقات الفقيرة وسكان البوادي ، وذلك لأنّهم لم يكونوا يمتلكون منافع غير مشروعة لتهدد بالخطر ، ولم يكن الغرور قد ركبهم وملأ عقولهم ، وقلوبهم أطهر من قلوب المترفين ومتبعي الشهوات والرغبات . لقد عدّ الإقبال الواسع على الإسلام من قبل هذه الفئة ، والذي كان يشكل أقوى نقاط هذا الدين ، نقطة ضعف كبيرة من قبل المستكبرين فقالوا : أي دين هذا الذي يتبعه سكان