ولمّا كان الكلام في الآية العاشرة من هذه السورة عن « الدخان المبين » ، فقد سميت بسورة الدخان .
فضيلة تلاوة السورة : في تفسير مجمع البيان عن النبي صلى الله عليه وآله قال : « ومن قرأ سورة الدخان ليلة الجمعة ويوم الجمعة بنى اللَّه له بيتاً في الجنة » .
وروى أبو حمزة الثمالي عن الإمام الباقر عليه السلام قال : « من قرأ سورة الدخان في فرائضه ونوافله بعثه اللَّه من الآمنين يوم القيامة ، وأظلّه تحت ظلّ عرشه ، وحاسبه حساباً يسيراً ، وأعطي كتابه بيمينه » .
حم ( 1 ) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) أَمْراً مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 5 ) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 6 ) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 7 ) لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 8 ) نزول القرآن في الليلة المباركة : نلاحظ في بداية هذه السورة - وكالسور الأربعة السابقة ، والسورتين الآتيتين ، والتي يكون مجموعها سبع سور هي سور الحواميم - الحروف المقطعة « حم » .
إنّ بعض المفسرين فسّر ( حم ) هنا بالقسم ، فيصبح في الآية قَسمان متتابعان : قسم بحروف الهجاء ك ( حم ) ، وقسم بهذا الكتاب المقدس الذي يكون من هذه الحروف .
وكما قلنا ، فإنّ الآية الثانية أقسمت بالقرآن الكريم ، حيث تقول : « وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ » .
لكن لنَر الآن ما هو القصد من وراء ذكر هذا القسم ؟ الآية التالية توضح هذا الأمر ، فتقول : « إِنَّا أَنزَلْنهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ » .
لقد فسّرها أغلب المفسرين بليلة القدر ، تلك الليلة العظيمة التي تغيرت فيها مقدرات البشر بنزول القرآن الكريم . . . تلك الليلة التي تقدر فيها مصائر الخلائق .
وتجدر الإشارة إلى أنّ ظاهر الآية هو أنّ القرآن كلّه قد نزل في ليلة القدر .
مختصر الامثل — صفحة 428
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٢٨