تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ » . وبهذا الشكل اعترفوا بأنّهم كذّبوا الأنبياء وانكروا آيات اللَّه ، وبالطبع فإنّ مصيرهم لن يكون أفضل من هذا . هذا النقاش القصير ينتهي مع اقترابهم من عتبة جهنم : « قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبّرِينَ » . فأبواب جهنم - كما أشرنا إليها من قبل - يمكن أن تكون قد نظّمت حسب أعمال الإنسان ، وإنّ كل مجموعة كافرة تدخل جهنم من الباب الذي يتناسب مع أعمالها ، وذلك مثل أبواب الجنة التي يطلق على أحد أبوابها اسم « باب المجاهدين » . والذي يلفت النظر هو أنّ ملائكة العذاب تؤكّد على مسألة التكبر من بين بقية الصفات الرذيلة التي تؤدّي بالإنسان إلى السقوط في نار جهنم ، وذلك إشارة إلى أنّ التكبر والغرور وعدم الانصياع والاستسلام أمام الحق هو المصدر الرئيسي للكفر والانحراف وارتكاب الذنب . ولهذا نقرأ في رواية - في الكافي - عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام قالا : « لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرّة من كبر » . وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ( 73 ) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ( 74 ) وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 75 ) المتقون يدخلون الجنة افواجاً : هذه الآيات - التي هي آخر آيات سورة ( الزمر ) - تواصل بحثها حول موضوع المعاد ، حيث تتحدث عن كيفية دخول المؤمنين المتقين الجنة ، بعد أن كانت الآيات السابقة قد استعرضت كيفية دخول الكافرين جهنم ، لتتوضح الأمور أكثر من خلال هذه المقارنة . في البداية تقول : « وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا » . عبارة ( سيق ) أثار التساؤل ، لأنّ هذا التعبير يستخدم في موارد يكون تنفيذ العمل فيها من دون أيّ اشتياق ورغبة في تنفيذه ، ولذلك فإنّ هذه العبارة صحيحة بالنسبة لأهل