تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
« وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَءَاثَارَهُمْ » . وعليه فإنّ صحيفة الأعمال لن تغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا وتحفظها إلى يوم الحساب . جملة « ما قدّموا » إشارة إلى الأعمال التي قاموا بها ولم يبق لها أثر ، أمّا التعبير « وآثارهم » فإشارة إلى الأعمال التي تبقى بعد الإنسان وتنعكس آثارها على المحيط الخارجي ، من أمثال الصدقات الجارية ( المباني والأوقاف والمراكز التي تبقى بعد الإنسان وينتفع منها الناس ) . ثم تضيف الآية لزيادة التأكيد : « وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنهُ فِى إِمَامٍ مُّبِينٍ » . وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ( 13 ) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ( 14 ) قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ( 15 ) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ( 16 ) وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ( 17 ) قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 18 ) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 19 ) واضرب لهم مثلًا أصحاب القرية : لمتابعة البحوث الماضية في الآيات السابقة حول القرآن ونبوّة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، والمؤمنين الصادقين ، والكفار المعاندين ، تطرح هذه الآيات نموذجاً من موقف الأمم السابقة بهذا الصدد ، وتتحدث حول تأريخ عدد من الأنبياء السابقين لتكون تنبيهاً لمشركي مكة من جهة ، وتسلية للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ولفئة المؤمنين القليلة به في ذلك اليوم ، فإنّ التأكيد على إيراد هذه القصة في قلب هذه السورة التي تعتبر هي بدورها قلب القرآن الكريم ، بسبب تشابه ظروف تلك القصة مع ظروف المسلمين في ذلك اليوم . أوّلًا تقول الآية الكريمة : « وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ » . « القرية » : في الأصل اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس ، وتطلق أحياناً على نفس الناس أيضاً ، لذا فمفهومها يتّسع حتى يشمل المدن والنواحي ، وأطلقت في لغة العرب وفي القرآن المجيد مراراً على المدن المهمة مثل « مصر » و « مكة » وأمثالهما .
مختصر الامثل — صفحة 147 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي