تقول أوّلًا : إذا كان الأمر كذلك ، فعليك بالصبر والاستقامة أمام الحوادث المختلفة ، وفي مقابل أنواع الأذى والبهتان والمصاعب « فَاصْبِرْ » .
لأنّ الصبر والاستقامة هما مفتاح النصر الأصيل .
وليكون النبي صلى الله عليه وآله أكثر اطمئناناً ، فإنّ الآية تضيف : « إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ » . فقد وعدك والمؤمنين بالنصر ، والاستخلاف في الأرض ، وغلبة الإسلام على الكفر ، والنور على الظلمة ، والعلم على الجهل ، وسوف يُلبس هذا الوعد ثوب العمل .
وتأمر ثانياً بضبط الأعصاب والهدوء وعدم الانحراف في المواجهة الشديدة والمتتابعة ، حيث تقول الآية : « وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَايُوقِنُونَ » .
« يستخفّنّك » : مشتقة من « الخفة » وهي خلاف الثقل . أي : كن رزيناً قائماً على قدميك لئلا يهزك مثل هؤلاء الأفراد ويحركوك من مكانك ، وكن ثابتاً ومواصلًا للمسيرة باطمئنان ، إذ أنّهم فاقدوا اليقين ، وأنت مركز اليقين والإيمان .
هذه السورة بدأت بوعد انتصار المؤمنين على الأعداء ، وانتهت أيضاً بهذا الوعد ، إلّاأنّ شرطها الأساس هو الصبر والاستقامة .
» نهاية تفسير سورة الروم «
مختصر الامثل — صفحة 589
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٨٩