« يحبرون » : مأخوذة من مادة « حبر » على زنة « قشر » ومعناها الأثر الرائق الرائع ، كما يطلق هذا التعبير على حالة السرور والفرح التي يظهر أثرها على الوجه أيضاً .
و « الروضة » : معناها المكان الذي تكثر فيه الأشجار والماء ، ولذلك تطلق هذه الكلمة على البساتين النضرة بأشجارها واخضرارها .
« وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا بَايَاتِنَا وَلِقَاىِ الْأَخِرَةِ فَأُولئِكَ فِى الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ » .
فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 19 )
التسبيح والحمد في جميع الأحوال للَّه : بعد الأبحاث الكثيرة التي وردت فيالآيات السابقة في شأن المبدأ والمعاد ، وقسم من ثواب المؤمنين ، وجزاء المشركين وعقابهم ، ففي الآيات محل البحث يذكر التسبيح والحمد والتقديس والتنزيه للَّهمن جميع أنواع الشرك والنقص والعيب ، إذ تقول الآية : « فَسُبْحنَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِى السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ » .
وعلى هذا فقد ورد في هاتين الآيتين ذكر لأربع أوقات لتسبيح اللَّه :
1 - بداية الليل « حِينَ تُمْسُونَ » .
2 - وطلوع الفجر « حِينَ تُصْبِحُونَ » .
3 - وعصراً « عَشِيًّا » .
4 - وعند الزوال - في الظهر - « حِينَ تُظْهِرُونَ » .
وفي الآية التالية عودة إلى المعاد ، ويرد القرآن المنكرين له عن طريق آخر ، فيقول : « يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيّتَ مِنَ الْحَىّ وَيُحْىِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ » . أي : إنّ ميدان « المعاد » وميدان « نهاية الدنيا » المتمثّل أحدهما بخروج « الحي من الميت » والآخر « خروج الميت من الحي » يتكرران أمام أعينكم ، فلا مجال للتعجب من أن تحيا الكائنات جميعاً ، ويعودالناس في يوم القيامة إلى الحياة مرّة أخرى .
أمّا التعبير ب « يخرج الحي من الميت » المستعمل للأراضي الموات ، واضح أنّ الأرض تبدوا ميتة في فصل الشتاء ، ولكن في فصل الربيع مع سقوط الغيث واعتدال الهواء ، تدبّ
مختصر الامثل — صفحة 569
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦٩