تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
ثم يبيّن الدليل الثالث وهو أنّ عبادتكم لهذه الأوثان إمّا لأجل المنافع المادية ، أو لعاقبتكم في « الأخرى » وكلا الهدفين باطل . . . وذلك : « إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَايَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا » . وأنتم تعتقدون بأنّ هذه الأصنام لم تكن خلقتكم ، بل الخالق هو اللَّه ، فالذي يتكفل بالرزق هو اللَّه ، « فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرّزْقَ » . ولأنّه هو الذي يرزقكم فتوجهوا إليه « وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ » . وإذ كنتم تبتغون الدار الأخرى فإنّه « إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » . فالأصنام لا تصنع شيئاً هنا ولا هناك . وبهذا الأدلة الموجزة والواضحة ألجم منطقهم الواهي وأفحمهم . ثم يلتفت إبراهيم عليه السلام مهدّداً لهم ومبدياً عدم اكتراثه بهم قائلًا : « وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ » كذبوا أنبياءهم فنالوا الخزي بتكذيبهم والعاقبة الوخيمة « وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلغُ الْمُبِينُ » سواءً استجاب له قومه ، أم لم يستجيبوا له دعوته وبلاغه . والمقصود بالأمم قبل أمة إبراهيم عليه السلام ، أمة نوح عليه السلام وما بعده من الأمم . والقرآن يترك قصة إبراهيم هنا مؤقتاً ، ويكمل البحث الذي كان لدى إبراهيم في صدد التوحيد وبيان رسالته بدليل المعاد ، فيقول : « أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ » . أي كيف لا يعرف هؤلاء خلق اللَّه ؟ فالذي له القدرة على الإيجاد أوّلًا قادر على إعادته أيضاً . ويضيف في آخر الآية على سبيل التأكيد : « إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ » . لأنّ تجديد الحياة قبال الإيجاد الأوّل يُعدّ أمراً بسيطاً . وطبيعي أنّ هذا التعبير يناسب منطق الناس وفهمهم ، وإلّا فإنّ اليسير والعسير لا مفهوم لهما عند من قدرته غير محدودة والمطلقة . قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ( 21 ) وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ( 22 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 23 )